مؤيد الدين الجندي
725
شرح فصوص الحكم
الأولى « 1 » له تعالى ، فعلم من هذا وجوب قراءة « الحمد لله ربّ العالمين » فمن لم يقرأها ، فما صلَّى الصلاة المقسومة بين الله وبين عبده » . قال العبد : لمّا ذكر الله تعالى على لسان رسوله الصادق - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أوّل الحديث الصحيح نقلا وعقلا وكشفا : يقول العبد : « بسم الله الرحمن الرحيم » [ فهو ] « 2 » دليل لنا وللشافعي - رحمه الله - أنّ « بسم الله الرحمن الرحيم » من الفاتحة ، ولا سيّما ويعضدنا في الاستدلال بذلك قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » مع ما ذكر في هذا الحديث على لسان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي » . ولمّا تمّم التقسيم في الفاتحة بل الفاتحة هي الصلاة المقسومة ومن لم يقرأها ، فلا صلاة له ، وأيضا لمّا كان الافتتاح شرعا في كل أمر إنّما هو بالبسملة ، ومن لم يبدأ بها في أمره ، فهو أبتر ، والفاتحة مبدأ كتاب الله ، فالأحق والأحرى عقلا أن يكون البسملة آية من الفاتحة بدأ بها الله أوّل هذه السورة التي افتتح بها كتابه الكريم ، وسمّاها فاتحة الكتاب . وفي ترجيح ما ذهبنا إليه دلائل شرعية ليس هذا موضع ذكرها ، نذكرها في كتاب الفقه إن شاء الله تعالى . وأمّا الحق الذي قسم الصلاة بينه وبين عبده نصفين ، فهو الحق المعبود المعتقد في العقيدة الإسلاميّة وغيرها ، وذلك لأنّ الإله الذي في قبلة المصلَّي - كما قال : * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا ) * - هو الذي قسم الصلاة وهو الإله المعتقد وأنّ الله الذي هو ربّ العالمين غير منحصر في قبلة المصلَّي ، فإنّه كما قال : * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ الله ) * « 3 » و * ( هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * « 4 » ، فانظر التثليث والفردية في أمّ الكتاب الذي خصّ به محمّد صلى الله عليه وسلم فإنّ القسم الأوّل منه يختصّ بالحق ، والأخير يختصّ بالكون أو العبد ،
--> « 1 » في بعض النسخ : الأوّل . « 2 » أضيف بمقتضى السياق . « 3 » البقرة ( 2 ) الآية 115 . « 4 » الحديد ( 57 ) الآية 4 .