مؤيد الدين الجندي
719
شرح فصوص الحكم
التذكير - وإن كان واحدا - على التأنيث وإن كنّ جماعة ، وهو عربي « 1 » ، فراعى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - المعنى الذي قصد به في التحبب « 2 » إليه ، ما لم يكن يؤثر حبّه ، « فعلَّمه الله ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليك « 3 » عظيما » فغلَّب التأنيث على التذكير بقوله : « ثلاث » بغير هاء ، فما أعلمه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالحقائق ، وما أشدّ رعايته للحقوق . ثمّ إنّه جعل الخاتمة نظيرة الأولى في التأنيث وأدرج بينهما « 4 » المذكَّر فبدأ ب « النساء » وختم ب « الصلاة » وكلتاهما تأنيث ، و « الطيب » بينهما كهو في وجوده ، فإنّ الرجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت عنه ، فهو بين مؤنّثين : تأنيث ذات وتأنيث حقيقي ، كذلك « النساء » تأنيث حقيقي و « الصلاة » تأنيث غير حقيقي ، والطيب مذكَّر بينهما كآدم بين الذات الموجود هو عنها وبين حوّاء الموجودة عنه . وإن شئت قلت : « الصفة » « 5 » فمؤنّثة أيضا ، وإن شئت قلت : « القدرة » فمؤنّثة أيضا ، فكن على أيّ مذهب شئت ، فإنّك لا تجد إلَّا التأنيث يتقدّم على « 6 » أنّ أصحاب العلَّة الذين جعلوا الحق علَّة في وجود العالم والعلَّة مؤنّثة » . يشير - رضي الله عنه - في تغليب رسول الله في كلماته الكاملات التامّة ، وعباراته العالية العامّة التأنيث على التذكير مع كونه - صلَّى الله عليه وسلَّم - من أنفس أنفس العرب وغاية رعاية العرب لعكس ذلك في تغليب التذكير على التأنيث إلى أنّ ذلك لكمال تحقّقه - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعلم الحقائق ونهاية عنايته برعاية الحقوق ، وذلك ، الأصل في الكلّ الأمّ ، والتأنيث في الأم .
--> « 1 » م : وهو العربيّ فراعى صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفي بعض نسخ الفصوص : وهو عربي فراعى ( ص ) . « 2 » في النسختين معا : التحبيب إليه . « 3 » كذا . والصحيح - كما في نسخ الفصوص - : عليه . « 4 » في بعض النسخ : التذكير . « 5 » أي وضع كلمة « الصفة » أو « القدرة » مكان « الذات » أي كآدم بين الصفة الموجود هو عنها مثلا . « 6 » في بعض النسخ : يتقدّم حتى عند أصحاب العلَّة .