مؤيد الدين الجندي

715

شرح فصوص الحكم

* ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْه ُ نارٌ ) * « 1 » وإنّما فسّرت قوله : « روحه » بالنفس ، لأنّ الروح غير متعلَّق وإنّما المتعلَّق هو النار ، والنور محمول في النار ، كقيام العقل - وهو الروح - بالنفس الناطقة . قال - رضي الله عنه - : « فبطن نفس الحق « 2 » فيما كان به الإنسان إنسانا ، ثم اشتقّ له شخصا على صورته ، فسمّاه امرأة ، فظهرت بصورته ، فحنّ إليها حنين الشيء إلى نفسه ، وحنّت إليه حنين الشيء إلى وطنه ، فحبّب إليه النساء ، فإنّ الله أحبّ من خلقه على صورته ، وأسجد له ملائكته النوريين على عظم قدرهم ومنزلتهم وعلوّ نشأتهم الطبيعية ، فمن هناك وقعت المناسبة ، والصورة أعظم مناسبة « 3 » وأجلَّها وأكملها ، فإنّها زوج أي شفعت وجود الحق ، كما كانت المرأة شفعت بوجودها الرجل ، فصيّرته زوجا ، فظهرت الثلاثة : حق ، ورجل ، وامرأة ، فحنّ الرجل إلى ربّه الذي هو أصله حنين المرأة إليه » . يعني - رضي الله عنه - : لمّا كان على صورة ربّه ، بل هو صورة ربّه في عصره والحق هوية هذه الصورة وروحها ، فهو بصورته شفع الحق الواحد الأحد الوتر ، فإنّ الإنيّة تشفع الهوية ، كما يشفع الزوج الزوج بوجوده . قال - رضي الله عنه - : « فصيّرته زوجا » أي شفعت الزوجة الزوج ، فصيّرته زوجا ، لأنّ كل زوج على صورة زوجه . قال - رضي الله عنه - : « فحبّب إليه ربّه النساء ، كما أحبّ الله من هو على صورته ، فما وقع الحبّ إلَّا لمن تكوّن عنه ، وقد كان حبّه لمن تكوّن منه وهو الحق ، فلهذا قال : « حبّب إليّ » ولم يقل : أحببت من نفسي « 4 » ، لتعلَّق حبّه بربّه الذي هو على صورته ، حتى في محبّته لامرأته ، فإنّه أحبّها بحبّ الله إيّاه تخلَّقا إلهيا . ولمّا أحبّ الرجل المرأة طلب الوصلة - أي « 5 » غاية الوصلة التي تكون في المحبّة - فلم يكن في صورة

--> « 1 » النور ( 24 ) الآية 35 . « 2 » في النسخ : نفس الرحمن . « 3 » تجوز قراءته منصوبا على التميز أيضا . « 4 » في بعض النسخ : حبّبت من نفسه . وفي بعضها : أحببت من نفسه . « 5 » في بعض النسخ : الوصلة إلى غاية الوصلة .