مؤيد الدين الجندي

711

شرح فصوص الحكم

وأمّا دلالته من حيث الصورة فإنّ دلالة الصورة المحمدية - من حيث تعين الحق في وجوده الكامل الجامع بين المعنى والروح والصورة - دلالة على الحق من حيث أحدية جمعه بين الكمال الذاتي والاسمائي ، والجمعيّ الإنسانيّ . وكل واحدة من الدلالتين على وجهين أيضا : دلالة بالكمالات الثبوتية الظاهرة في الصورة المحمدية ، ودلالة من حيث الكمالات النسبية السلبية كالغنى والإطلاق واللا تعين واللاانحصار ، فإنّ محمّدا بصورته وحقيقته دليل دالّ على ربّه ، فهو أتمّ دليل ، لكونه أكمل المظاهر الجمعية الكمالية الإلهية الإنسانية ، وصورته أجمع الصور ، وسورته أفضل السور . « 1 » قال - رضي الله عنه - : « إنّما « 2 » حبّب إليه النساء فحنّ إليهنّ ، فإنّه « 3 » من باب حنين الكلّ إلى جزئه » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ كلَّية الكلّ لا تكون إلَّا بالجزء ، إذ الكلّ بالجزء كلّ فهو حنين الشيء إلى نفسه باعتبارين وحيثيّتين . قال : « فأبان بذلك عن الأمر في نفسه من جانب الحق في قوله في هذه النشأة [ الإنسانية ] العنصرية * ( وَنَفَخْتُ فِيه ِ من رُوحِي ) * « 4 » ثم وصف نفسه بشدّة الشوق إلى لقائه ، فقال للمشتاقين : يا داوود إنّي أشدّ شوقا إليهم ، يعني للمشتاقين « 5 » إليه ، وهو لقاء خاصّ ، فإنّه [ صلَّى الله عليه وسلَّم ] قال في حديث الدجّال : إنّ أحدكم لن يرى ربّه حتى يموت ، فلا بدّ من الشوق لمن هذه صفته » . يعني - رضي الله عنه - : لمن يحبّ أن يموت شوقا إلى الحق ، والسرّ أنّ الحق - من حيث تعيّنه بعين العبد المشتاق - يشتاق إلى نفسه من حيث تعيّنه في الأصل ، ثم إنّه من

--> « 1 » السورة : المنزلة . « 2 » في بعض النسخ : وإنّما . « 3 » في بعض النسخ : لأنّه من باب . « 4 » ص ( 38 ) الآية 72 . « 5 » في بعض النسخ : المشتاقين .