مؤيد الدين الجندي
706
شرح فصوص الحكم
فضيّعوا وصيّته وأضاعوه . ثمّ بعد بعثة رسولنا محمّد صلَّى الله عليه وسلَّم جاءته بنت خالد ، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - « مرحبا بابنة نبيّ أضاعه قومه » . قال - رضي الله عنه - : « ولم يصف النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم « 1 » قومه بأنّهم ضاعوا ، وإنّما وصفهم بأنّهم أضاعوا نبيّهم ، حيث لم يبلغوه مراده فهل بلَّغه الله أجر أمنيّته ؟ فلا شكّ ولا خلاف أنّ « 2 » له أجر أمنيّته ، وإنّما الشكّ والخلاف في أجر المطلوب ، هل يساوي تمنّي وقوعه - [ مع ] عدم وقوعه - بالوجود أم لا ؟ فإنّ في الشرع ما يؤيّد التساوي في مواضع كثيرة ، كالآتي للصلاة في الجماعة فتفوته الجماعة ، فله أجر من حضر الجماعة ، وكالمتمنّي - مع فقره - ما همّ عليه أصحاب الثروة والمال من فعل الخيرات ، فله مثل أجورهم ، ولكن مثل أجورهم في نيّاتهم أو في عملهم ، فإنّهم جمعوا بين المنية والعمل « 3 » ؟ ولم ينصّ النبيّ عليهما ولا على واحد منهما ، والظاهر أنّه لا تساوى بينهما ، ولذلك طلب خالد بن سنان الإبلاغ ، حتى يصحّ له مقام الجمع بين الأمرين ، فيحصل على الأجرين [ والله أعلم ] » . وكل هذا ظاهر جليّ ، والله الموفّق .
--> « 1 » ف : عليه السّلام . « 2 » في بعض النسخ : لا خلاف في أنّ له . « 3 » في بعض النسخ : بين العمل والنية .