مؤيد الدين الجندي

702

شرح فصوص الحكم

ولكن قد يكون إيمانه حال الغرغرة ، والله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، والمؤمن منهم عند الغرغرة أمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء أخذ ، والميت فجأة والمقتول غفلة من الكفّار يقبض على ما كان عليه في آخر نفسه كفرا كان أو إيمانا ويحشر على صورة خاطره إذ ذاك ، والمحتضر من الكفّار بخلافهما ، وأمّا فرعون غير داخل فيهم ، فإنّه مؤمن قبل الغرغرة ، راج للنجاة من عذاب الغرق ولات حين مناص . قال - رضي الله عنه - : « وأمّا حكمة التجلَّي والكلام في صورة النار فلأنّها كانت بغية موسى ، فتجلَّى له في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه ، فإنّه لو تجلَّى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همّه على مطلوب خاصّ ، ولو أعرض لعاد عمله عليه ، فأعرض عنه الحق وهو مصطفى مقرّب ، فمن قربه أنّه تجلَّى له في مطلوبه [ وهو لا يعلم ] . كنار موسى يراها حين « 1 » حاجته وهو الإله ولكن ليس يدريه قال العبد : النار أعظم الأسطقسّات وأقواها ، ولا يفارق النور صورة النار ، إذ لها الإشراق وكمالها الإحراق ، وهي تفني ما سواها من الأشكال والمولَّدات إذا قربت « 2 » وسلَّطت عليه ، ولها من الحقائق الإلهية التجلَّي الإراديّ والحبّ الإلهي ، وكان الغالب على التجلَّيات الكلامية التي أوتيها موسى عليه السّلام من حضرة المحبّة والمشيّة ، ومستند الحقيقة الكلامية أيضا هي الإرادة ، فإنّ الكلام مظهر السرّ الإرادي ومظهر ما أحبّ المتكلَّم إيجاده من صور سبب علمه ، وقال الله - تعالى - لموسى : * ( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ) * « 3 » والآية تحتمل الوجهين في المحبّة : أحدهما : أن يكون الحق ألقى محبّته عليه وأحبّه . والثاني : ألقى محبّة الحق في قلبه وسلَّطها عليه ، فأحبّ موسى الحق .

--> « 1 » في بعض النسخ : عين . « 2 » في النسختين معا : قويت . « 3 » طه ( 20 ) الآية 39 .