مؤيد الدين الجندي
691
شرح فصوص الحكم
أو سفل وهو الأرض * ( إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) * « 1 » أو يظهر هو بما » يعني بالربوبية « فلمّا قال فرعون لأصحابه : إنّه * ( لَمَجْنُونٌ ) * « 2 » كما قلنا في معنى كونه مجنونا ، زاد موسى في البيان ليعلم فرعون رتبته في العلم الإلهي ، لعلمه بأنّ فرعون يعلم ذلك ، فقال : * ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) * « 3 » فجاء بما يظهر ويستر وهو الظاهر والباطن وما بينهما وهو قوله : * ( بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * « 4 » . * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) * « 5 » أي إن كنتم أصحاب تقييد ، إذ العقل تقييد ، فالجواب الأوّل جواب الموقنين ، وهم أهل الكشف والشهود « 6 » بالوجود ، فقال : * ( إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) * أي أهل كشف ووجود ، فقد أعلمتكم بما تيقّنتموه في شهودكم ووجودكم ، وإن لم تكونوا من هذا الصنف فقد أجبتكم في الجواب الثاني إن كنتم أهل عقل وتقييد وحصر ، ثم الحق فيما تعطيه أدلَّة عقولكم ، فظهر موسى بالوجهين ، ليعلم فرعون فضله وصدقه » . يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ الجواب الأوّل على مقتضى الكشف والشهود ، فإنّه أعلم في ذلك أنّ الجواب عن الحقيقة والماهية - مع قطع النظر عن الإضافة - محال ، فإعراضه بالفعل عن التصدّي للجواب عن السؤال بالماهية إعلام تامّ بأنّه مطلق عن كل قيد وحدّ ، ولا يدخل تحت حدّ بجنس وفصل ، لاستغراقه الكلّ ، وعدل إلى بيان حقيقة الربوبية المضافة ببيان المضاف إليه ، بأنّه هو الذي له ربوبية العالمين ، وهو عالم الأرواح العالية والأجسام السافلة ، وربّ ما علا وما سفل من الأجسام أي الظاهر بربوبيته في العالمين ، والباطن بهويته ، لكونها عين العالمين وما بينهما من الأسماء والصفات والنسب والإضافات . والجواب الثاني بما ظهر من عالم الأجسام والخلق ، وما بطن عالم الأرواح والعقول ،
--> « 1 » الشعراء ( 26 ) الآية 24 . « 2 » الشعراء ( 26 ) الآية 27 و 28 . « 3 » الشعراء ( 26 ) الآية 27 و 28 . « 4 » العنكبوت ( 29 ) الآية 62 وغير ذلك . « 5 » الشعراء ( 26 ) الآية 27 و 28 . « 6 » في بعض النسخ : وهم أهل الكشف والوجود فقال .