مؤيد الدين الجندي

688

شرح فصوص الحكم

الغيبة وأسرار المشيّة وسرائر الإرادة . وأمّا موسى عليه السّلام فصورة الاسم « الظاهر » ، وله الرسالة والنبوّة وعلوم التشريع من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والحكم بالظاهر ، ولذلك معجزاته في كمال الظهور والوضوح ، فلمّا أراد الله تكميل موسى بالجمع بين التجليات الظاهرة والباطنة وعلوم النبوّة وما في استعداده من علوم الولاية ، وكان موسى قد ظهر بدعوى بين قومه أنّه أعلم أهل الأرض وذلك في ملأ من بني إسرائيل ، فأوحى الله إلى موسى ، بل عبد لنا بمجمع البحرين - أي بين بحرى الوجوب والإمكان ، أو بحر الظاهر وبحر الباطن ، أو بحر النبوّة وبحر الولاية - فاستحى موسى من دعواه ، فسأل الله أن يقدّر الصحبة بينهما واستأذن في طلب الاجتماع به ، حتى يعلَّمه ممّا علَّمه الله ، فلو آثر صحبة الله وأخذ العلم منه من طريق الولاية ، من حيث إنّ كلّ نبيّ وليّ وأنّ الولاية باطن النبوّة ، لأغناه الله عن اتّباع الخضر ، ولكنّه آثر صحبة الله المتجلَّي من الحضرة الخضرية والتجليات الباطنة الخفية والأسرار العليّة الإلَّيّة الحقّية ، فلمّا وقع الاجتماع ، ظهر النزاع لما بين الظهور والبطون من المباينة والمغايرة ، وبعد حصول ما أراد الله إيصاله إلى موسى من ذلك في صحبة الخضر - صلى الله عليهما - كما بيّنّا ، وقع الفراق ، لأنّ الظاهر - من كونه ظاهرا - يفترق من الباطن من كونه باطنا ولا بدّ ، ولنا بحمد الله من المقام الخضري والمقام الموسوي من الوارث المحمدي حظَّ وافر ، والحمد لله الأوّل والآخر الباطن الظاهر . « وقوله : * ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ) * « 1 » يريد به الخلافة * ( وَجَعَلَنِي من الْمُرْسَلِينَ ) * « 2 » يريد به الرسالة ، فما كل رسول خليفة ، والخليفة صاحب السيف والعزل والولاية ، والرسول ليس كذلك ، إنّما عليه بلاغ ما أرسل به ، فإنّ قاتل عليه وجاء « 3 » بالسيف فذلك الخليفة الرسول ، فكما أنّ ما كلّ نبيّ رسولا ، فكذلك ما كلّ رسول خليفة ، أي ما أعطي الملك ولا الحكم فيه . « 4 »

--> « 1 » الشعراء ( 26 ) الآية 20 . « 2 » الشعراء ( 26 ) الآية 20 . « 3 » في بعض النسخ : وحماه . « 4 » في بعض النسخ : والتحكّم فيه .