مؤيد الدين الجندي
682
شرح فصوص الحكم
المطلق بأسمائه وصفاته ، والأسفل وجود العالم المقيّد بأجناسه وأنواعه وشخصيّاته . قال - رضي الله عنه - : « فثبت أنّ الحركة كانت للحبّ ، فما ثمّ حركة في الكون إلَّا وهي حبّية ، فمن العلماء من يعلم ذلك ، ومنهم من يحجبه السبب الأقرب لحكمه في الحال واستيلائه على النفس ، فكان الخوف لموسى مشهودا له بما وقع من قتله القبطيّ ، وتضمن الخوف حبّ النجاة من القتل ، ففرّ لمّا خاف ، وفي المعنى فرّ لمّا أحبّ النجاة من فرعون وعمله « 1 » به ، فذكر السبب الأقرب المشهود له في الوقت الذي هو كصورة الجسم للبشر ، وحبّ النجاة مضمّن فيه تضمين الجسد للروح المدبّر له ، والأنبياء لهم لسان الظاهر « 2 » ، به يتكلَّمون لعموم الخطاب ، واعتمادهم على فهم العالم السامع ، فلا يعتبر الرسل إلَّا العامّة ، لعلمهم بمرتبة أهل الفهم ، كما نبّه عليه السّلام على هذه الرتبة في العطايا ، فقال : « إنّي لأعطي الرجل وغيره أحبّ إلىّ منه ، مخافة أن يكبّه الله في النار » فاعتبر الضعيف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع والطبع ، وكذا ما جاؤوا به من العلوم جاؤوا به وعليه خلعة أدنى الفهوم ، ليقف « 3 » من لا غوص له عند الخلعة ، فيقول : ما أحسن هذه الخلعة أو براها غاية الدرجة ، ويقول صاحب الفهم الدقيق ، الغائص على درر الحكم - بما استوجب [ هذا ] - : « هذه الخلعة من الملك » فينظر في قدر الخلعة وصنفها من الثياب ، فيعلم منها قدر ما « 4 » خلعت عليه ، فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممّن لا علم له بمثل هذا . ولمّا علمت الأنبياء والرسل والورثة أنّ في العالم وفي أمّتهم من هو بهذه المثابة ، عمدوا في العبارة إلى اللسان الظاهر الذي يقع فيه اشتراك الخاصّ والعامّ ، فيفهم منه الخاصّ ما فهم العامّ منه وزيادة ما صحّ له به اسم أنّه خاصّ يميّز « 5 » به عن العامّيّ ،
--> « 1 » في النسختين : علمه به . وقوله : « به » متعلَّق بالنجاة والضمير راجع إلى الفرار . « 2 » في النسختين : لسان الظاهرية يتكلَّمون والصحيح - كما يأتي - : اللسان الظاهر . « 3 » في النسختين : فليقف . « 4 » كذا . والصحيح - كما في أكثر نسخ الفصوص - : من . « 5 » في بعض النسخ : فيتميّز . وفي بعضها : فتميّز .