مؤيد الدين الجندي
662
شرح فصوص الحكم
مرتبتهم في العلم تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت لحكم « 1 » الرسول - الذي آمنوا به - عليهم الذي به سمّوا مؤمنين فهم عبّاد الوقت مع علمهم بأنّهم ما عبدوا من تلك الصور أعيانها ، وإنّما عبدوا الله فيما « 2 » يحكم سلطان التجلَّي الذي عرفوه منهم ، وجهله المنكر الذي لا علم له بما تجلَّى ، وستره العارف المكمّل من نبيّ ورسول ووارث عنهم ، فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصورة لما انتزح عنها رسول الوقت اتّباعا للرسول طمعا في محبّة الله إيّاهم بقوله : * ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * « 3 » فدعا إلى إله يصمد إليه ، ويعلم من حيث الجملة ، ولا يشهد ، ولا تدركه الأبصار ، بل هو يدرك الأبصار ، للطفه وسريانه في أعيان الأشياء ، فلا تدركه الأبصار ، كما أنّها لا تدرك أرواحها المدبّرة أشباحها وصورها الظاهرة ، فهو اللطيف الخبير ، والخبرة ذوق ، والذوق تجلّ ، والتجلَّي في الصور ، فلا بدّ منها ولا بدّ منه ، فلا بدّ أن يعبده من رآه بهواه ، إن فهمت ، * ( وَعَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ ) * « 4 » » .
--> « 1 » في بعض النسخ : بحكم الرسول . « 2 » في بعض النسخ : عبدوا اللَّه فيها بحكم . « 3 » آل عمران ( 3 ) الآية 31 . « 4 » النحل ( 16 ) الآية 9 .