مؤيد الدين الجندي
661
شرح فصوص الحكم
يكون هوى المحقّق المحقّ والمدقّق المرقّ إلى الحق المطلق في عين جمعه بين التعيّن واللاتعيّن مطلقا عن كل قيد . شعر : وهذا الهوى فيمن له ربّه الهوى ومن ليس يهواه ويهوى السوي هوى وذلك لأنّ « السوي » ما يصدق إلَّا على متعيّن ممتاز عن غيره ، والحقيقة المحيطة بالذات على الكلّ بالاستغراق لا يكون لها غير بالاتّفاق ، ولا يفرض امتياز لها ، وعمّن وما ثمّ إلَّا هو ؟ قال - رضي الله عنه - : « ولهذا قال [ بعض ] من لم يعرف مقالته « 1 » - جهالة - : * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى ) * « 2 » » . يشير إلى أنّ العين المعبودة بالذات في العابد والمعبود سواء ، فبما ذا تقرّبه إلى الحق ؟ وما الذي ليس له وهو عينه ؟ ، فالتمسّك بما خرج عنه - توصّلا وتوسّلا إلى ما هو عينه - جهل ، والسرّ فيه قد ذكر ، وهو واضح . قال - رضي الله عنه - : « مع تسميتهم لهم « 3 » آلهة ، كما « 4 » قالوا : * ( أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ) * « 5 » ، فما أنكروا ، بل تعجّبوا من ذلك ، فإنّهم وقفوا مع كثرة الصور ونسبة الألوهة لها ، فجاء الرسول ودعاهم إلى إله واحد يعرف ولا يشهد ، بشهادتهم أنّهم أثبتوا عندهم واعتقدوه في قولهم : * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى ) * « 6 » لعلمهم بأنّ تلك الصور حجارة ، ولذلك قامت الحجّة عليهم بقوله : * ( قُلْ سَمُّوهُمْ ) * « 7 » فما يسمّونهم إلَّا بما يعلمون أنّ تلك الأسماء لهم حقيقة . وأمّا العارفون بالأمر على ما هو عليه فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصور إلَّا أنّ
--> « 1 » م : مقامته . « 2 » الزمر ( 39 ) الآية 3 . « 3 » في بعض النسخ : إيّاهم . « 4 » في بعض النسخ : حتى قالوا . « 5 » ص ( 38 ) الآية 5 . « 6 » الزمر ( 39 ) الآية 3 . « 7 » الرعد ( 13 ) الآية 33 .