مؤيد الدين الجندي
652
شرح فصوص الحكم
[ 24 ] « فصّ حكمة إمامية في كلمة هارونية » إنّما نسب الحكمة الإمامية إلى الكلمة الهارونية ، لكون هارون خليفة موسى في قومه ، وقد قال له : * ( اخْلُفْنِي في قَوْمِي ) * « 1 » والإمامة لقب من ألقاب الخلافة ، وكانت الإمامة لهارون في صلواتهم ، وكذلك الإمامة فيهم إلى اليوم في آل هارون . قال - رضي الله عنه - : « اعلم : أنّ وجود هارون عليه السّلام كان من حضرة الرحموت بقوله : * ( وَوَهَبْنا لَه ُ من رَحْمَتِنا ) * « 2 » يعني موسى * ( أَخاه ُ هارُونَ نَبِيًّا ) * « 3 » فكانت نبوّته من حضرة الرحموت ، فإنّه أكبر من موسى سنّا ، وكان موسى أكبر منه نبوّة . ولمّا كانت نبوّة هارون من حضرة الرحمة ، لذلك قال لأخيه موسى عليه السّلام : * ( يَا بْنَ أُمَّ ) * « 4 » فناداه بأمّه لا بأبيه ، إذ كانت الرحمة للأمّ دون الأب أوفر في الحكم ، ولولا تلك الرحمة ، لما صبرت على مباشرة التربية . ثم قال : * ( لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ) * « 5 » و * ( فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ ) * « 6 » ، فهذا كلَّه نفس من أنفاس الرحمة . وسبب ذلك عدم التثبّت في النظر فيما كان في يديه من الألواح التي ألقاها بين يديه « 7 » ، فلو نظر فيها نظر تثبّت ، لوجد
--> « 1 » الأعراف ( 7 ) الآية 142 . « 2 » مريم ( 19 ) الآية 53 . « 3 » مريم ( 19 ) الآية 53 . « 4 » طه ( 20 ) الآية 94 . « 5 » طه ( 20 ) الآية 94 . « 6 » الأعراف ( 7 ) الآية 150 . « 7 » في بعض النسخ : من يديه .