مؤيد الدين الجندي

645

شرح فصوص الحكم

على لقمان ، فقال لقمان : نعم الآلة للحرب ، فقيل : إنّه قال له داوود عند ذلك : الصمت حكمة . فمثل هذا السكوت - لعمر الله - حكمة يدفع بها الاستعجال ، ويورث التؤدة والوقار . قال - رضي الله عنه - : « مثل قول لقمان لابنه : * ( يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أَوْ في السَّماواتِ أَوْ في الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا الله ) * « 1 » فهذه حكمة منطوق بها ، وهي أن جعل الله هو الآتي بها ، وقرّر ذلك الله في كتابه ، ولم يردّ هذا القول على قائله . وأمّا الحكمة المسكوت عنها - وقد علمت بقرينة الحال - فكونه سكت عن المؤتى إليه بتلك الحبّة ، فما ذكره ، وما قال « 2 » : يأت بها الله إليك أو إلى غيرك ، فأرسل الإتيان عامّا » يعني في * ( يَأْتِ بِهَا الله ) * فالإتيان بها عامّ من الله من كلّ مكان « وجعل المؤتى به في السماوات إن كان أو في الأرض ، تنبيها لنظر « 3 » الناظر في قوله : * ( وَهُوَ الله في السَّماواتِ وَفي الأَرْضِ ) * « 4 » فنبّه لقمان بما تكلَّم به وبما سكت عنه أنّ الحق عين كل معلوم ، لأنّ المعلوم أعمّ من الشيء فهو أنكر النكرات » . قال العبد : أمّا تنبيهه على أنّ الحق عين كل معلوم فمن حيث إنّ المعلومات إمّا علويات تسمّى سماويّات ، أو سفليات وهي الأرضيات : فالسماوات الساميات العلويات حقيقة هي الحقائق والأعيان الأسمائيّة والروحانية على كثرة اختلاف طبقاتها وصورها ومعانيها ومراتبها ، مع عدم تناهي شخصياتها في التعيّنات والنوعية ، فإنّها هي العلويات الأصلية البحتة . والسفليات الحقيقية والأرضيات هي الحقائق الكونية ، لأنّها تحت أحكام الحقائق الإلهية الوجوبية ، فلحقائق الوجوب حقائق السماوات . ثمّ الأرواح العلَّية الكلَّية العليّة الإلَّيّة المحيطة بإشراق نورها على العوالم الجسمانية ،

--> « 1 » لقمان ( 31 ) الآية 16 . « 2 » في بعض النسخ : قال لابنه . « 3 » في بعض النسخ : لينظر الناظر . « 4 » الأنعام ( 6 ) الآية 3 .