مؤيد الدين الجندي

639

شرح فصوص الحكم

رفع ونزل [ رسولا ] بعد ذلك ، فجمع الله له بين المنزلين « 1 » ، فلينزل عن حكم عقله إلى شهوته ، ويكون حيوانا مطلقا » يعني من غير تصرّف عقلي « حتى يكشف ما يكشفه كلّ دابّة ما عدا الثقلين ، فحينئذ علم أنّه قد تحقّق بحيوانيته . وعلامته علامتان : الواحدة هذا الكشف ، فيرى من يعذّب في قبره ومن ينعّم ، ويرى الميّت حيا والصامت متكلَّما والقاعد ماشيا . والعلامة الثانية الخرس بحيث [ إنّه ] لو أراد أن ينطق بما رآه ، لم يقدر ، فحينئذ يتحقّق بحيوانيته . وكان لنا تلميذ قد حصل له هذا الكشف ، غير أنّه لم يحفظ عليه الخرس ، فلم يتحقّق بحيوانيته . ولمّا أقامني الله في هذا المقام تحقّقت بحيوانيتي تحقّقا كلَّيا ، فكنت أرى وأريد النطق بما أشاهده ، فلا أستطيع ، فكنت لا أرى « 2 » الفرق بيني وبين الخرس الذين لا يتكلَّمون » . قال العبد : إنّما ذكر الشيخ - رضي الله عنه - قبيل ذكره سرّ هذا الكشف مسألة ظهور العين الواحدة في صور كثيرة هي في تلك الصور عينها غير مقيّدة ولا منحصرة في شيء منها ، فيصدق على تلك العين الواحدة في صورة من تلك الصور الكثيرة أنّها عينها في صورة أخرى أو صور أخر من وجه ، ويصدق أيضا أنّها من كونها في صورة عينها أنّها عين الأخرى من حيث تغاير الصورتين ، والتعيين باعتبار آخر ، فيقال في إدريس : إنّه هو إلياس عينه ، أو إلياس المرسل إلى بعلبكّ هو إدريس الذي كان يوحى إليه قبل نوح من حيث التعين ، ويصدق أنّه غيره من حيث الصورة والتعيّن ، فتحقّق ولا تغلط في الحقائق والأعيان بالتباس التعينات عليك . فلو قلنا : إنّ العين أخلت الصورة الإدريسية وانتقلت إلى الصورة الإلياسية فكانت عامرتها دون الصورة الإدريسية ، لكان عين القول بالتناسخ ، ولكنّ الفرق ما بيّنّا ، فتدبّر وتبصّر ، فإنّا نقول : إنّ عين إدريس وهويته - مع كونها قائمة في إنّيّة إدريس وصورته في

--> « 1 » في بعض النسخ : المنزلتين . « 2 » في بعض النسخ : لا أفرق .