مؤيد الدين الجندي
623
شرح فصوص الحكم
[ 22 ] « فصّ حكمة إيناسية في كلمة إلياسية » قد ذكرنا سبب استناد هذه الحكمة إلى الكلمة الإلياسية ، وسنزيدها بيانا في شرح المتن . قال - رضي الله عنه - : « إلياس هو إدريس كان نبيّا قبل نوح ، ورفعه الله * ( مَكاناً عَلِيًّا ) * « 1 » فهو في قلب الأفلاك ساكن ، وهو فلك الشمس ، ثمّ بعث إلى قرية بعلبكّ ، و « بعل » اسم صنم و « بك » هو سلطان تلك القرية ، وكان هذا الصنم المسمّى بعلا مخصوصا بالملك » . قال العبد : اعلم : أنّ النفوس المفارقة هياكلهم بالمسمّى نونا « 2 » وهو مفارقة لطيفهم عن كثيفهم كما ذكرناه مرارا ، وبتناسب ذلك الافتراق أنّه لغلبة حكم ما به يباين اللطيف الكثيف ، وعدم وفاء قوّة الكثيف من حيث هو كذلك واقتضائه بمظهرية اللطيف وبقائه معه مدّة حياته وبقائه ، فلا مناسبة تجمع بين اللطيف والكثيف إلَّا سرّ أحدية جمع « كلّ شيء فيه كلّ شيء » وأنّ في اللطيف كثافة معنوية من حيث تراكم كثرة حقائقها النسبية وتضاعف قواها ، فإنّ ذلك كثافة معنوية ، فبهذه المناسبة جمع الله بين هذا اللطيف الروحاني والكثيف الجسماني ، فنزّل الله اللطيف إلى الكثيف ، وأظهر تلك الكثافة المعقولة في اللطيف الأحديّ بإظهار قواه المتكثّرة ، وأوحى إلى النفس بأن تكمل
--> « 1 » مريم ( 19 ) الآية 57 . « 2 » كذا . ولعلَّه : فوتا أو موتا . واعلم أنّ كلمة « المفارقة » إذا كانت صفة للنفوس ، يبقى « أنّ » بلا خبر .