مؤيد الدين الجندي

619

شرح فصوص الحكم

قال - رضي الله عنه - : « ولا يعتبر فيها حصول غرض ولا ملاءمة طبع ، بل الملائم وغير الملائم « 1 » وسعتهما الرحمة الإلهية وجودا ، وقد ذكرنا في الفتوحات أنّ الأثر لا يكون إلَّا للمعدوم لا للموجود ، وإن كان للموجود فبحكم المعدوم ، وهو علم غريب ومسألة نادرة ، لا يعلم تحقيقها إلَّا أصحاب الأوهام ، فذلك بالذوق عندهم ، وأمّا من لا يؤثّر الوهم فيه ، فهو بعيد عن هذه النسبة » « 2 » . يشير إلى أنّ الأعيان الثابتة التي هي معدومة لنفسها هي المؤثّرة في الوجود الواحد الحق المنبسط عليها بالتعيين والتقييد والتكييف والتسمية بحسب خصوصياتها ، حتى تظهر الأسماء الإلهية والنسب الربانية ، ثم النسب الإلهية - التي هي من حيث هي نسب معدومة الأعيان ، لا تحقّق لها إلَّا بين طرفيها من الحق - مؤثّرة أيضا في وجود الأشياء ، فالآثار كلَّها إن كانت من الإلهية ، فمن النسب العدمية ، وإن كانت منها مع الذات المتعيّنة بها ، فمن الوجود من حيث هذه النسب المعدومة الأعيان ، وإن كانت من الأعيان الثابتة في الوجود الحق ، فالأثر للمعدوم العين ، وكذلك في الأكوان كلّ أثر يظهر من موجود ، فإنّه غير منسوب إلى وجوه من حيث هو وجود ، بل إلى عينه العدمية أو إلى وجوده المتعيّن بتلك الشيئية العدمية . قال - رضي الله عنه - : فرحمة الله في الأكوان سارية وفي الذوات وفي الأعيان جارية مكانة الرحمة المثلى إذا علمت من الشهود مع الأفكار عالية . فكل من ذكرته الرحمة ، فقد سعد ، وما ثمّ إلَّا من ذكرته الرحمة . وذكر الرحمة للأشياء « 3 » إيجادها إيّاها ، فكل موجود مرحوم ، ولا تحجب يا وليّي عن إدراك ما قلناه ممّا « 4 » تراه من أصحاب البلاء ، وما تؤمن به من آلام الآخرة التي لا تفتر عمّن قامت [ به ] .

--> « 1 » في بعض النسخ : غير الملائم كلَّه . « 2 » في بعض النسخ : فهو بعيد عن هذه المسألة . « 3 » في بعض النسخ : ذكر الرحمة الأشياء عين إيجادها إيّاها . « 4 » في بعض النسخ - وهو الصحيح - : بما تراه .