مؤيد الدين الجندي
603
شرح فصوص الحكم
* ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ من فَوْقِهِمْ ) * « 1 » وقوله : * ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِه ِ ) * « 2 » ، فله الفوق والتحت ، ولهذا ما ظهرت الجهات الستّ إلَّا بالنسبة إلى الإنسان ، وهو على صورة الرحمن » . يعني : لمّا كانت نسبة الفوق والتحت إليه سواء ، فحفظه لعبده من تحته ما ينافي فوقيّته ، فإنّه - بإحاطته - فوقه وتحته . وقال - رضي الله عنه - : « ولا مطعم إلَّا الله ، وقد قال في حق طائفة : * ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ ) * « 3 » ثمّ نكرّ وعمّم ، فقال * ( وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ ) * « 4 » فدخل في قوله : * ( وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ ) * « 5 » كلّ حكم منزل « 6 » أو ملهم ، * ( لأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ ) * « 7 » وهو المطعم من الفوقية التي نسبت إليه « 8 » * ( وَمن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) * « 9 » وهو المطعم من التحتية التي نسبها إلى نفسه على لسان رسوله المترجم عنه عليه السّلام ولو لم يكن العرش على الماء ما انحفظ وجوده ، فإنّه في الحياة ينحفظ وجود الحيّ ، ألا ترى الحيّ إذا مات الموت العرفيّ ، انحلَّت أجزاء نظامه ، وتنعدم قواه عن ذلك النظم الخاصّ ؟ » يعني - رضي الله عنه - : إذا عدم الحيّ الحياة التي الماء صورته ، انحلَّت أجزاء نظامه ، وذلك لأنّ الحرارة الغريزيّة التي بها حياة الحيّ إنّما تنحفظ بالرطوبة الغريزيّة ، فحياة الحرارة أيضا بالرطوبة ، وهي صورة الماء ، فبفقدانه وجود الموت الذي هو افتراق أجزاء الإنسان ، فافهم . ثم عدل - رضي الله عنه - بعد هذه المقدّمات إلى أن قال - رضي الله عنه - : « قال الله - تعالى - لأيّوب : * ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ ) * يعني ماء * ( بارِدٌ وَشَرابٌ ) * « 10 » لما كان
--> « 1 » النحل ( 16 ) الآية 50 . « 2 » الأنعام ( 6 ) الآية 18 . « 3 » المائدة ( 5 ) الآية 66 . « 4 » المائدة ( 5 ) الآية 66 . « 5 » المائدة ( 5 ) الآية 66 . « 6 » في بعض النسخ : منزل على لسان رسول . « 7 » المائدة ( 5 ) الآية 66 . « 8 » أي الحق . « 9 » المائدة ( 5 ) الآية 66 . « 10 » ص ( 38 ) الآية 42 .