مؤيد الدين الجندي
590
شرح فصوص الحكم
[ 18 ] « فصّ حكمة نفسية في كلمة يونسية » إنّما أضيفت الحكمة النفسية إلى الكلمة اليونسية ، لما نفّس الله بنفسه الرحماني عنه كربه التي ألبّت عليه من قبل قومه وأهله وأولاده من جهة أنّه كان من المدحضين ، * ( فَالْتَقَمَه ُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ) * « 1 » فلمّا سبّح واعترف واستغفر * ( فَنادى [ في الظُّلُماتِ ] أَنْ لا إِله َ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظَّالِمِينَ ) * « 2 » فنفّس الله عنه كربه ووهبه أهله وسربه ، قال تعالى : * ( وَنَجَّيْناه ُ من الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) * « 3 » . ووجدت بخطَّ الشيخ المصنّف - رضي الله عنه - مقيّدا بفتح الفاء في النفس فصحّحنا النسخ به ، وكان عندنا بسكون الفاء ، وقد شرح شيخنا الإمام الأكمل أبو المعالي ، صدر الدين ، محيي الإسلام والمسلمين ، محمد بن إسحاق بن محمد في « فكّ الختوم » له على أنّها حكمة نفسية على ما سنشرح ذلك إن شاء الله ، والوجهان فيها موجّهان . قال - رضي الله عنه - : « اعلم : أنّ هذه النشأة الإنسانية بكمالها روحا وجسما ونفسا ، خلقها الله على صورته ، فلا يتولَّى حلّ نظامها إلَّا من خلقها إمّا بيده - وليس إلَّا ذلك - أو بأمره » . قال العبد : قد تقدّم في شرح الفصّ الآدمي سرّ قوله : « خلق الله آدم على صورته » وأنّه سارى الحكم في أولاد آدم وذرّيّته ، فإنّ المراد منه النوع ، فلمّا كان الإنسان على
--> « 1 » الصافّات ( 37 ) الآية 142 . « 2 » الأنبياء ( 21 ) الآيتان 87 - 88 . « 3 » الأنبياء ( 21 ) الآيتان 87 - 88 .