مؤيد الدين الجندي
576
شرح فصوص الحكم
جزاء ، ولمّا طلب الشكر على ذلك بالعمل ، طلبه من آل داوود ، ولم يتعرّض لذكر داوود ليشكره الآل على ما أنعم به على داوود » . قال العبد : يشير - رضي الله عنه - بإسناد هذه الحكمة الوجودية إلى الكلمة الداودية ، إلى أنّ الكمال الوجوديّ والوجود الكماليّ إن يظهرا في أحدية جمع الجمع الإنساني الإلهي ، بالخلافة والنيابة الإلهية الكلَّية من حضرة الجواد الوهّاب ، فإنّ الوجود فيض ذاتي جودي ، وهو نفس رحماني وجودي ، وهذا وإن ظهر في كل خليفة الله في أرضه وقطب قام بنيابته في نفله وفرضه في كل عصر عصر من الأنبياء والأولياء ، ولكن ظهوره في داوود عليه السّلام كان أتمّ وأبين ، بمعنى أنّ الله جمع له - صلوات الله عليه - بين الخلافة الحقيقية المعنوية الإلهية وبين الخلافة الظاهرة بالسيف والتحكيم الكلَّي في العالم ، وأعطاه النبوّة والحكمة وفصل الخطاب والملك الكامل والسلطان والحكم الشامل في جميع أنواع العالم وأجناسه ، كمال ظهور حكم ذلك في سليمان ، فإنّه حسنة من حسنات داوود - على نبيّنا وعليهم السّلام وتكملة لكماله وتتمّة لفضله وإفضاله ، وسليمان - مع ما أعطاه الله من الملك والسلطان - موهوب لداود عليه السّلام قال الله - تعالى - : * ( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ) * « 1 » ومن جملة كمالاته الاختصاصية - التي اختصّه الله بها ممّا لم يظهر في غيره من الخلفاء والكمّل - أنّ الله - تعالى - نصّ على خلافته بقوله : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * « 2 » فحكمه بالحقّ على الخلق ، ولم يصرّح بمثل ذلك في غيره ، وقوله - تعالى - : * ( إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * « 3 » فيه احتمال في حق آدم عليه السّلام من كونه أوّل الخلفاء وأباهم ، ولكنّ احتمال متناول غيره من أولاده ، وقرينة الحال تدلّ على أنّ الاحتمال في حق داوود أرجح ، لأنّ آدم ما أفسد ولا سفك الدماء . ومحاجّة الملائكة مع الربّ في جواب قوله : * ( إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * بقولهم : * ( أَتَجْعَلُ فِيها من يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ ) * « 4 » ، مرجّحة
--> « 1 » ص ( 38 ) الآية 30 . « 2 » ص ( 38 ) الآية 26 . « 3 » البقرة ( 2 ) الآية 30 . « 4 » البقرة ( 2 ) الآية 30 .