مؤيد الدين الجندي

557

شرح فصوص الحكم

الرحمة التي سبقت غضبه . وقوله : « ليكون للعبيد » أي أجاب « 1 » الرحمة بالكتابة على نفسه حقا عليه ، « استحقّوها بها » أي بالأعمال بإيجابه لهم هذه الرحمة . قال - رضي الله عنه - : « ومن كان من العبيد بهذه المثابة ، فإنّه يعلم من هو العامل « 2 » به ؟ » . يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ رحمة الوجوب هي التي استحقّها المتّقون بتقواهم وأعمالهم الصالحة ، فإنّها رحمة خاصّة من الرحيم بهذه الأعمال المستدعية لمجازاة الله بما يناسبها ، ثمّ أشار إلى من يكون له هذه التقوى والرحمة الخاصّة ، فإنّه يكون عالما بأنّ الله هو العامل به جميع أعماله المقتضية لهذه الرحمة ، فإنّ هذا العلم أعلى مراتب هذه الرحمة للمتّقي . قال - رضي الله عنه - : « والعمل مقسّم على ثمانية أعضاء من الإنسان ، وقد أخبر الحق - تعالى - أنّه هويّة كل عضو منها ، فلم يكن العامل غير الحق والصورة للعبد ، والهوية مدرجة فيه أي في اسمه لا غير » . يعني : أنّ هويّة العبد هو الله . قال - رضي الله عنه - : « لأنّه - تعالى - عين ما ظهر ، وسمّي خلقا ، وبه كان الاسم « الظاهر » و « الآخر » للعبد ، وبكونه لم يكن ثم كان » . يعني : من حيث إنّ هذا العبد لم يكن ثمّ كان تحقّقت الآخرية ، فهو الآخر وفي مادّته تسمّى الله بالآخر « وبتوقّف ظهوره عليه وصدور العمل منه كان الاسم الباطن والأوّل » . يعني - رضي الله عنه - : بتوقّف وجود العبد على الله الموجد له تحقّقت الأوّلية له تعالى ومن حيث إنّ الأعمال صادرة ظاهرا من العبد تحقّق للحق اسم « الباطن » من غيب هوية العبد . . . فإنّ الحق هو العامل به وفيه .

--> « 1 » كذا . والظاهر : أوجب . « 2 » في بعض النسخ : العامل منه .