مؤيد الدين الجندي
551
شرح فصوص الحكم
يعني إيثار التربية والرقيب « 1 » بلا وساطة كله لأمرهم إلى ربّهم وربّه وأدبا مع ربّهم . قال - رضي الله عنه - : « وأخّر « هم » في جانب الحق عن الحق في قوله : * ( الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * لما يستحقّه الربّ من التقدّم في الرتبة . وأعلم « 2 » أنّ للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو « الشهيد » في قوله : * ( عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) * [ فقال ] * ( وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * فجاء ب « كلّ » للعموم وب « شيء » لكونه أنكر النكرات ، وجاء بالاسم الشهيد فهو الشهيد على كل مشهود بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود ، فنبّه على أنّه - تعالى - هو الشهيد على قوم عيسى حين قال : * ( وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ) * فهي شهادة الحق في مادّة عيسوية ، لما ثبت أنّه لسانه وسمعه وبصره . ثم قال كلمة عيسويّة ومحمدية ، أمّا كونها عيسويّة فإنّها قول عيسى بإخبار الله في كتابه . وأمّا كونها محمدية فلموقعها « 3 » من محمّد صلى الله عليه وسلم بالمكان الذي وقعت منه ، فقام بها ليلا كاملا يردّدها لم يعدل إلى غيرها ، حتى طلع الفجر * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * « 4 » و « هم » ضمير الغائب كما أنّ « هو » ضمير الغائب كما قال : * ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بضمير الغائب ، فكان الغيب سترا لهم عمّا يراد بالمشهود الحاضر ، فقال : * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ) * « 5 » بضمير الغائب ، وهو عين الحجاب الذي هم فيه عن الحق » . يعني حجاب تعيّن عيسى وحجابيّتهم ، فإنّهم إنّما حجبوا بالصورة الشخصية التعيّنية وحصروا الحق فيه ، فكفروا أي ستروا وغابوا عن الحق المتعيّن فيه وفيهم وفي الكلّ من غير حصر ، وذلك الحجاب الستر كان غيبا لهم . « فذكَّرهم الله قبل حضورهم » يعني الحق المتجلَّي في الفرقان يوم الجمع والفصل ،
--> « 1 » م : الترقيب . « 2 » في بعض النسخ : ثمّ أعلم . « 3 » في بعض النسخ : فلوقوعها . « 4 » المائدة ( 5 ) الآية 118 . « 5 » المائدة ( 5 ) الآية 118 .