مؤيد الدين الجندي

547

شرح فصوص الحكم

والشرفاء العلويّين والعمّال في أدنى الأعمال الليلية الحجابية السفليّين ، فإنّ ظهوره بحسب القوابل ، وإلَّا فهو هو في الأواخر والأوائل . قال - رضي الله عنه - : فإذا عرفت « 1 » مقالتي تعلم بأنّك مبتئس إذا فهمت ما قلت ، فهمت فيما نلت ممّا أعطيتك ، ونلت أنّك في طلب أمر سواه فقير مبتئس ، ومغبون ، سحر ، مفلس * ( كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه ُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه ُ لَمْ يَجِدْه ُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِنْدَه ُ ) * « 2 » حاضرا لم يزل ، وبدا له من الله ما لم يحتسب « 3 » ولم يتخيّل . قال - رضي الله عنه - : لو كان يطلب غير ذا لرآه فيه وما نكس « 4 » يعني : أنّ موسى ما طلب غير النار ، فلمّا بلغ غاية طاقته في الجهد والطلب ، تجلَّى له الحق في صورة مطلوبه ، ولو طلب غير ذلك ، لرآه في ذلك الآخر ، وأنت أيضا حيث تطلب أمرا سواه ، فاعلم أنّك محجوب ، فمطلوبك في زعمك ومبلغ علمك ، فمحتجب عنك بصورة مطلبك الله ، فطوبى لمن لم تتعلَّق همّته بغير مولاه ، ولم يطلب طول عمره إلَّا إيّاه . قال - رضي الله عنه - : « وأمّا هذه الكلمة العيسوية لمّا قام لها الحق في مقام « حتى نعلم ويعلم » استفهمها عمّا نسب إليها هل هو حق أم لا ؟ مع علمه الأوّل بهل وقع ذلك الأمر أم لا ؟ فقال له : * ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ من دُونِ الله ) * « 5 » فلا بدّ من الأدب « 6 » في الجواب للمستفهم ، لأنّه لمّا تجلَّى له في هذا المقام وبهذه الصورة ، اقتضت الحكمة الجواب في التفرقة بعين الجمع ، فقال - وقدّم التنزيه - : « سُبْحانَكَ » فحدّد

--> « 1 » في بعض النسخ : فإذا فهمت . « 2 » النور ( 24 ) الآية 39 . « 3 » الزمر ( 39 ) الآية 47 وبدا لهم من اللَّه ما لم يكونوا يحتسبون . « 4 » م : وما نكر . « 5 » المائدة ( 5 ) الآية 116 . « 6 » في بعض النسخ - وهو الصحيح - : فلا بدّ في الأدب من الجواب .