مؤيد الدين الجندي
520
شرح فصوص الحكم
والمجانين يوم القيامة ، فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنّة ، فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل من الناس ، بعث فيهم نبيّ من أفضلهم وتمثّل لهم نار يأتي بها هذا النبيّ المبعوث في ذلك اليوم ، فيقول لهم : أنا رسول الحق إليكم ، فيقع عندهم التصديق « 1 » ويقع التكذيب عند بعضهم ، ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجا ودخل الجنّة ، ومن عصاني وخالف أمري هلك وكان أهل النار . فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها ، سعد ونال الثواب العمليّ ، ووجد تلك النار بردا وسلاما ، ومن عصاه استحقّ العقوبة ، ودخل النار ، ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله من عباده وكذلك قوله : * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) * « 2 » أي أمر عظيم من أمور الآخرة ، * ( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) * « 3 » فهذا تكليف وتشريع ، فمنهم من يستطيع ، ومنهم من لا يستطيع وهم الذين قال الله فيهم : * ( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) * « 4 » كما لم يستطع في الدنيا [ امتثال ] أمر الله بعض العباد كأبي جهل وغيره . فهذا قدر ما بقي من التشريع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول الجنّة والنار ، فلهذا قيّدناه ، والحمد لله » . قال العبد : كلّ هذا التشريع تكليف بأمر ونهي ومحلَّه الدنيا ، والذين لم يستأهلوا في الدنيا وحسمت أعمارهم ، وبعد الدار الدنيا لا دار إلَّا الجنّة والنار ، واستحقاق الدخول فيهما وإن كان بفضل الله أو بسخطه ، فإنّهما بحسب الأعمال الصالحة أو غيرها ، وهؤلاء ليس لهم عمل ، فأبقى الله - تعالى - من حضرة الاسم الحكم وحضرة الاسم العدل [ قدرا من الشرع ] « 5 » وأخّر هذا القدر من التشريع ، لظهور الاستحقاق ونيل الثواب والعقاب ، بحسب الإجابة والطاعة أو المعصية والمخالفة ، والله عليم حكيم .
--> « 1 » في بعض النسخ : التصديق به . « 2 » القلم ( 68 ) الآية 42 . « 3 » القلم ( 68 ) الآية 42 . « 4 » القلم ( 68 ) الآية 42 . « 5 » زيد بمقتضى السياق .