مؤيد الدين الجندي

512

شرح فصوص الحكم

وأمّا ترتّب الرضا والغضب الإلهيّين عليه فلأنّ الغضب يترتّب على الحكم العدمي الذي يفضي إلى عدم القابلية والاستعداد والأهلية والصلاحية لإتيان ما فيه سعادته وكماله ، فيتعيّن الغضب الإلهي بموجب ذلك ، وإذا كان مستعدّا لقبول الرحمة والفيض والعناية ، والإتيان بالأعمال والأخلاق والعلوم والأحوال المقتضية للسعادة في خصوص قابليته ، فيترتّب على ذلك ، الرضا من الله . وأمّا تقابل الأسماء بسرّ القدر فلأنّ أعيانا معينة تقتضي بحقائقها واستعداداتها الذاتية تعيّن الوجود الحق فيها بحسب خصوصياتها الذاتية العينية ، على نحو أو أنحاء يتحقّق بتعيّنها وتسميتها للوجود الحق أسماء إلهية جمالية لطفية أو كمالية قهرية جلالية ، وأعيانا أخر كذلك تقتضي تعيّن الوجود في خصوصياتها بضدّ ما قبلت الأعيان الأولى ، فيظهر التقابل ، فإنّ زيدا - مثلا - تعيّن في مظهريته الاسم « اللطيف » وتعيّن في خصوص مظهرية عمرو القابل ، فتقابل الاسمان - بحسب خصوصيتيهما في قابليتيهما المتقابلتين بالمنافاة - متقابلين كذلك ، هكذا جميع الأسماء ، فتحقّق بذلك إن شاء الله تعالى . قال - رضي الله عنه - : « فحقيقته تحكم في الوجود المطلق والوجود المقيّد ، لا يمكن أن يكون شيء أتمّ منها ولا أقوى ولا أحكم « 1 » ، لعموم حكمها المتعدّي وغير المتعدّي » . أمّا حكمها في الوجود المطلق - وهو الله تعالى - فإنّه يقتضي ويحكم أن يحكم الحق على كلّ عين عين بما في استعداده وقابليته وعلى قدره لا غير ، فلا يحكم الحق عليها إلَّا بما استدعت منه أن يحكم عليه بذلك ، فإنّه * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * « 2 » كما ذكر مرارا . وأمّا حكمه في الخلائق فكذلك ، لا يمكن لعين من الأعيان الخلقية ، أن يظهر في الوجود ذاتا وصفة ونعتا وخلقا وفعلا وغيرها إلَّا بقدر خصوصية قابليته واستعداده الذاتي ، كما ذكرته أيضا ، وهذا سرّ القدر ، وسرّ هذا السرّ : أنّ هذه الأعيان الثابتة أو

--> « 1 » في بعض النسخ : ولا أعظم . « 2 » البقرة ( 2 ) الآية 286 .