مؤيد الدين الجندي
481
شرح فصوص الحكم
مرارا ، فتذكَّر ، إن شاء الله تعالى * ( فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » * ( وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * « 2 » جعلنا الله وإيّاك منهم في أهله بفضله . قال - رضي الله عنه - : « فإنّ الإله « 3 » المعتقد ما له حكم في إله المعتقد الآخر ، فصاحب الاعتقاد يذبّ عنه - أي عن الأمر الذي اعتقده في إلهه - وينصره ، وذلك الذي في اعتقاده لا ينصره ، ولهذا لا يكون له أثر في اعتقاد المنازع [ له ، وكذا المنازع ] ما له نصرة من إلهه الذي في اعتقاده ، فما لهم من ناصرين » يعني : فيهم ومنهم . « فنفى الحق النصرة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كل معتقد على حدته ، والمنصور المجموع ، والناصر المجموع » . يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ النصّ الوارد بنفي النصرة وارد بنفيها عن كل واحد من أهل الاعتقادات على انفراد نصرة المجموع بقوله : « وَما لَهُمْ من ناصِرِينَ » ولكنّه ما نفى نصرة كلّ واحد لمعتقده ، فالكلّ منصور بنصرة كل واحد واحد من المعتقدين معتقده ، وكذلك كل واحد ناصر لمعتقده لا للكلّ ، فما لكل واحد منهم من ناصرين ، بل ناصر واحد هو هو لا غير . قال - رضي الله عنه - : « فالحق عند العارف هو المعروف الذي لا ينكر فأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة » . يعني - رضي الله عنه - : أهل الله الذين هم أهله في الدنيا هم أهل الله في الآخرة وهم الذين لا ينكرون الحق في أيّ صورة تجلَّى من صور تجلَّياته الاعتقادية والإشهادية . قال - رضي الله عنه - : « فلهذا قال : « لمن كان له قلب » يعلم تقلَّب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال ، فمن نفسه عرف نفسه ، وليست نفسه بغير لهوية الحق ، ولا شيء من الكون - ممّا هو كائن ويكون - بغير لهوية الحق بل هو عين الهوية » . يعني : أنّ الحق الواحد الأحد الذي لا موجود على الحقيقة ولا مشهود في الوجود
--> « 1 » الذاريات ( 51 ) الآية 55 . « 2 » البقرة ( 2 ) الآية 269 . « 3 » في بعض النسخ : إله المعتقد .