مؤيد الدين الجندي

459

شرح فصوص الحكم

* ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ) * « 1 » ينظرون من كل شيء في لبّه ، لكونهم في أنفسهم أرباب الألباب . قال - رضي الله عنه - : « فما سبق مقصّر مجدّا ، كذلك لا يماثل أجير عبدا » لكون المقصّر أبدا قاصرا عن بلوغ الكمال ، والعبد أيضا لا يماثله في كمال مؤاتاته لظهور آثار مالكه فيه أجير ، فإنّه عبد أجرته لا عبد لسيّده ، ولا بدّ للسيد من العبد ، وليس كذلك الأجير ، فقد يقوم العبد بأعمال الأجير ، وليس للأجير أن يقوم بالعبدانية الذاتية التي للعبد . قال - رضي الله عنه - : « وإذا كان الحق وقاية للعبد من وجه ، والعبد وقاية للحق من وجه » يعني - رضي الله عنه - : فساغ في التحقيق إضافة ما لكلّ منهما إلى كلّ منهما . « فقل في الكون » أي في الوجود المقيّد الكوني « ما شئت [ إن شئت قلت : هو الخلق ، و ] إن شئت قلت : هو الحق ، وإن شئت قلت : هو الحق الخلق » أي بالاعتبارين معا « وإن شئت قلت : لا خلق من كل وجه ، ولا حق من كل وجه » يعني حق باعتبار الحقيقة والعين في الأصل ، وخلق باعتبار التعيّن والظهور بالكثرة . [ « وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك » ] . قال : « فقد بانت المطالب بتعيّنك « 2 » المراتب » ثمّ قال : « ولولا التحديد » يعني سوغان التحديد بشرط التعيّن والظهور . « ما أخبرت الرسل [ بتحوّل الحق في الصور ، ولا وصفته بخلع الصور عن نفسه ] » بذلك علمنا أنّ ظهوره بصور ماله حدّ غير قادح في كماله المستوعب للإطلاق والتقييد ، والتنزيه والتجريد والتشبيه بالتحديد والتجديد . قال - رضي الله عنه - : فلا تنظر العين إلَّا إليه ولا يقع الحكم إلَّا عليه فنحن له وبه في يديه وفي كل حال فإنّا لديه ولهذا ينكر ويعرف ، وينزّه ويوصف » .

--> « 1 » الزمر ( 39 ) الآية 9 . « 2 » في بعض النسخ : بتعيينك .