مؤيد الدين الجندي
405
شرح فصوص الحكم
الأصلية ، فإنّ الخلق لفظ معترى « 1 » على الحق ، فإذا عرّيته عن الحق ، لم يبق ما تسمّيه به ، وما الخلق إلَّا اختلاق ، فافهم . وظهور الخلق في رأي العين - وإن كان ظهور الآل * ( كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه ُ الظَّمْآنُ ماءً ) * « 2 » - إنّما هو بخلعة تجلَّي وجوده في بعض مراتب شهوده ، فلو نظرت بخلع الخلع الوجودية الحقيّة عنه ، لم يبق شيئا ولم يكن شيئا * ( حَتَّى إِذا جاءَه ُ لَمْ يَجِدْه ُ شَيْئاً ) * « 3 » ، فعند ذلك لو رزق الناظر بصرا حديدا ونظرا شديدا وعلما جديدا ، ل * ( وَوَجَدَ الله عِنْدَه ُ فَوَفَّاه ُ حِسابَه ُ ) * « 4 » أنّ الظهور والشهود والتعيّن والوجود له وحده ، [ وجلّ ] أن يكون معه غيره في وجوده الذي هو هو . قال - رضي الله عنه - : ونزّهه وشبّهه وقم في مقعد الصدق وكن في الجمع إن شئت وإن شئت ففي الفرق يعني - رضي الله عنه - : إذا أثبت عبدا وربّا ، فقد أشركتهما في الوجود ، وهذا عين التشبيه ، وإن قلت بوجودين خصيصين بالعبد والربّ على التعيين ، فقد ثنّيت وميّزت حقيقة والحقيقة واحدة ليست إلَّا هي ، وإن نزّهت الحق أن يكون معه غيره في الوجود مع وجودك فيه أو شهوده فيك ، أو قلت بهما معا دائما ، فقد نزّهت الحق حقّ التنزيه ، وتحقّقت بحقيقة التنزيه النزيه ، وشبّهت في موضع التشبيه بعين التنزيه ، وقمت إذن في مقعد الصدق ، وقعدت على المقام الحقّ ، وإذا عرفت أن لا وجود إلَّا لعين واحدة هو الحق ، فإن عدّدت فكنت في الفرق والخلق ، أو وحّدت فكنت في الجمع المطلق . وأنت إذن أنت ولك ذلك . قال - رضي الله عنه - : تحز بالكلّ - إن كلّ تبدّى - قصب « 5 » السبق يعني - رضي الله عنه - إذا كنت في الجمع ، فقد أثبّت ما لكلّ منهما لكلّ منهما ،
--> « 1 » كذا . والظاهر : مفترى أو محتت . « 2 » النور ( 24 ) الآية 39 . « 3 » النور ( 24 ) الآية 39 . « 4 » النور ( 24 ) الآية 39 . « 5 » « قصب » منصوب ب « تحز » . أي : إن تبدّى كلّ تحز بالكل قصب السبق .