مؤيد الدين الجندي

400

شرح فصوص الحكم

المخصوصة مشتركة . ولكنّ المخصوصة غير مشتركة ، فما أخذت كلّ عين عين إلَّا من كلّ فيه مجموع ما للكلّ بالقوّة ، فلا تظهر بالفعل إلَّا بما يعيّنها ، وما تعيّنها إلَّا خصوصيات الأعيان بحسبها . قال - رضي الله عنه - : « ولهذا منع أهل الله التجلَّي في الأحدية ، فإنّك إن نظرته [ به ] فهو الناظر نفسه ، فما زال ناظرا نفسه بنفسه ، وإن نظرته بك فزالت الأحدية بك ، وإن نظرته به [ وبك ] فزالت الأحدية [ أيضا ] لأنّ ضمير التاء في « نظرته » ما هو عين المنظور ، فلا بدّ من وجود نسبة ما اقتضت أمرين : ناظرا ومنظورا ، فزالت الأحدية ، وإن كان لم ير نفسه إلَّا بنفسه « 1 » ، ومعلوم أنّه في هذا الوصف ناظر ومنظور ، فالمرضيّ ما يصحّ أن يكون مرضيّا مطلقا إلَّا إذا كان جميع ما يظهر به من فعل الراضي فيه » . يعني - سلام الله عليه - : إذا امتنعت التجلَّيات في الأحدية ، فلا يظهر التجلَّي أبدا من أحدية الذات ، فيه بكلّ ما تطلبه الاستعدادات ما يقتضيه ذاته ، لا غير ، فكل أحد مرضيّ عند ربّه لا مطلقا ، فلو كان مرضيّا مطلقا ، لظهر به وفيه وعليه جميع ما تطلبه الربوبية الكلَّية من الأفعال والأحوال والأخلاق والآثار ، وليس كل أحد بهذه المثابة ، ولكنّ الإنسان الكامل الذي فيه جميع المظهريات بالفعل . قال - رضي الله عنه - : « ففضل « 2 » إسماعيل عليه السّلام غيره من الأعيان بما نعته الحقّ به من كونه عند ربّه مرضيّا ، وكذلك كلّ عين مطمئنّة قيل لها : * ( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ) * فما أمرها أن ترجع إلَّا إلى ربّها الذي دعاها فعرفته من الكلّ * ( راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) * « 3 » * ( فَادْخُلِي في عِبادِي ) * « 4 » * ( وَادْخُلِي جَنَّتِي ) * « 5 » من حيث ما لهم هذا المقام ، والعباد المذكورون هنا كلّ عبد عرف ربّه ، واقتصر عليه ، ولم ينظر إلى ربّ غيره مع أحدية العين لا بدّ من ذلك ، وهو ظاهر » « 6 »

--> « 1 » في بعض النسخ : وإن كان لم ير إلَّا نفسه بنفسه . « 2 » تجوز قراءته بصورة المصدر أيضا . « 3 » الفجر ( 89 ) الآيات 28 - 30 . « 4 » الفجر ( 89 ) الآيات 28 - 30 . « 5 » الفجر ( 89 ) الآيات 28 - 30 . « 6 » جملة « وهو ظاهر » ليست في بعض النسخ .