مؤيد الدين الجندي

382

شرح فصوص الحكم

ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام ، فصدّق إبراهيم الرؤيا ، ففداه ربّه من وهم إبراهيم بالذبح العظيم الذي هو تعبير رؤياه عند الله وهو لا يشعر ، فالتجلَّي الصوري في حضرة الخيال يحتاج « 1 » إلى علم آخر به يدرك « 2 » ما أراد الله بتلك الصورة ، ألا ترى كيف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر في تعبير [ ه ] الرؤيا : « أصبت بعضا وأخطأت بعضا » فسأله أبو بكر أن يعرّفه ما أصاب فيه وما أخطأ ، فلم يفعل صلى الله عليه وسلم . قال العبد : حضرة المثال وحضرة الخيال حضرة تجسّد المعاني والحقائق والأرواح والأنفس وحقائق الصور والأشكال والهيئات الاجتماعية ، فمن رأى صورة أو شكلا أو هيئة ولم يعبّرها ولم يؤولها إلى ما يؤول إليه أمر ذلك الشكل أو الصورة والهيئة التي رأى في الرؤيا ، فقد صدّق الرؤيا ، ومن عبّرها صدق في الرؤيا حيث أعطى الحضرة حقّها فعبّرها ، فلو عبّر إبراهيم رؤياه صدق أنّ الذبح هو الكبش ولم يكذب الذبح الواقع بابنه ، ولكن كان كبشا ظهر في صورة ابنه ، فصدّقها ، فأراد إيقاع الذبح بابنه فما صدق ، أي لم يقع ، وسنذكر سبب ذلك . قال - رضي الله عنه - : « وقال الله لإبراهيم حين ناداه : * ( أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) * « 3 » [ وما قال له : قد صدقت في الرؤيا أنّه ابنك ، لأنّه ما عبّرها ، بل أخذ بظاهر ما رأى ، والرؤيا تطلب التعبير ] » . يعني - رضي الله عنه - : صدّقت تجسّد الذبح بصورة ابنك ، وليس كذلك ، فإنّ الرؤيا تطلب التعبير والتفسير . قال - رضي الله عنه - : « ولذلك قال العزيز : * ( إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ) * « 4 » ومعنى التعبير الجواز من صورة ما رآه إلى أمر آخر ، فكان البقر « 5 » سنين في المحل والخصب » .

--> « 1 » في بعض النسخ : محتاج إلى . « 2 » في بعض النسخ : يدرك به . « 3 » الصافّات ( 37 ) الآيتان 104 - 105 . « 4 » يوسف ( 12 ) الآية 43 . « 5 » في بعض النسخ : فكانت البقر .