مؤيد الدين الجندي
372
شرح فصوص الحكم
ويعبدني ، أي يطيعني - لمّا سألته - بالإجابة ، كما قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين قال له أبو طالب : ما أطوع لك ربّك يا محمّد ! : « وأنت يا عمّ إن أطعته أطاعك » والعبادة : الطاعة على أحد معانيها ، والعبادة : الجحود أيضا ، يقال : عبد حقّه أي جحد ، والعبد يطيع الله في ظهوره بالإلهية والربوبية ، فإذا ظهر في تعيّنه بصورة مخلوق وصفته ، جحده وأنكره . وقال - رضي الله عنه - : ففي حال أقرّ به وفي الأعيان أجحده فيعرفني وأنكره أي هو من حيث هو يعرفني على كلّ حال . وأمّا « أنكره » أي هو من حيث هو يعرفني على كل حال وأنا أنكره حال ظهوره في صور الأعيان المحدثة . قال - رضي الله عنه - : « وأعرفه فأشهده » . يعني - رضي الله عنه - : أنا في نفس الأمر أعرفه وأشهده ، لكون المعرفة والشهود من مقتضى حقيقتي منه ، فهو يعطي المعرفة والشهود . قال - رضي الله عنه - : وأنّى بالغنى وأنا أساعده وأسعده ؟ يشير - رضي الله عنه - : إلى توقّف النسب الأسمائية على الأعيان الكونية ، فإنّ الإلهية متوقّفة على العبودية ، فهو - من حيث إنّيّتي العبدانية - يساعده بي ويسعده ، كما قال الله - تعالى - : * ( إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) * « 1 » والنصر : المساعدة والإسعاد في تحقيق الربوبية والألوهيّة ، وحسن تأتّي القابل في كمال مظهريته لربّه إسعاده له ، فإنّ سعادة الحقائق والنسب الأسمائية أن تظهر آثارها في مظاهرها ، كما قلنا في كتاب « المنازل » لنا : وإذ الحقائق لم تبن آثارها عدّت من الأموات لا الأحياء . قال - رضي الله عنه - : لذلك الحقّ أوجدني فأعلمه وأوجده
--> « 1 » محمّد ( 47 ) الآية 7 .