مؤيد الدين الجندي
367
شرح فصوص الحكم
من العلم الذاتي إلى العين ، ولكن أثّرت في مرآة الوجود الحق من حيث قبوله وصلاحيته لتلك الآثار هيئات وصورا منها بحسبها . قال - رضي الله عنه - : « وبالكشفين معا ما يحكم علينا إلَّا بنا « 1 » ، بل نحن نحكم علينا بنا ، ولكن فيه ، فلذلك « 2 » قال : * ( فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * « 3 » يعني على المحجوبين إذ قالوا للحقّ : لم فعلت بنا كذا وكذا ممّا لا يوافق « 4 » أغراضهم ، فيكشف لهم الحق عن ساق ، وهو الأمر الذي كشفه العارفون هنا ، فيرون أنّ الحق ما فعل لهم ما ادّعوه أنّه فعله ، وأنّ ذلك منهم ، فإنّه ما علمهم إلَّا ما هم عليه ، فتدحض « 5 » حجّتهم ، وتبقى الحجة لله البالغة » . قال العبد : إنّ الحاكم علينا نحن على الكشفين معا ، لأنّا على الكشفين معا إمّا تجلّ وحق متعيّن بمقتضيات أعياننا الثابتة ، أو صور أعيان ظهرنا في مرآة الوجود الحق بمقتضيات أعياننا وخصوصياتنا كذلك ، فإذن لم يحكم الحق علينا في كلّ ما حكم علينا ، دنيا وآخرة ، روحا وجسما ، ظاهرا وباطنا ، شقاوة وسعادة ، إلَّا بموجب ما اقتضت خصوصياتنا واستعداداتنا غير المجعولة ، الذاتية ، وقابليّات مظهرياتنا التي استدعت من الحق أن يحكم علينا بما نستأهله ونستحقّه ، والله العليم ، الحكيم ، العدل ، الحكم لا يحكم على كل محكوم عليه بكل حكم حكم عليه إلَّا بموجب علمه بالمحكوم عليه ، وبالحكم الذي يطلبه ويقتضيه بحقيقته وعلمه به على ما هو عليه وبحسبه وبموجب استعداده ، ولا ينسب إلى الحق ما يتوهّمه أهل الجهل - أنّ الله قدّر وحكم على الخلائق ، أو كتب عليهم بما ليس فيهم - وهو ظلم محض إن يقدّر على أحد ويحكم عليه قبل « 6 » وجوده في الأزل بأفعال وأحوال وآثار ليست فيهم ومنهم ، ثم إذا صدرت منهم في
--> « 1 » في بعض النسخ : إلَّا بتأويل نحن . وفي بعض النسخ : ما يحكم علينا إلَّا بنا ، لا بل نحن . وفي النسختين : ما نحكم علينا إلَّا بنا . « 2 » في بعض النسخ : ولذلك . « 3 » الأنعام ( 6 ) الآية 149 . « 4 » في بعض النسخ : ما لا يوافق . « 5 » في بعض النسخ : فتندحض . « 6 » م : على وجوده .