مؤيد الدين الجندي
363
شرح فصوص الحكم
قال - رضي الله عنه - : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ ) * « 1 » فرجعت إليه عواقب الثناء من كل حامد ومحمود . * ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * « 2 » ، فعمّ ما ذمّ وما حمد « 3 » ، وما ثمّ إلَّا محمود أو مذموم » . يشير - رضي الله عنه - [ إلى ] أنّ كل حمد من كل حامد لكل محمود فإنّه لله ، لأنّه المحمود بالحقيقة في كل مظهر وموجود بما ظهر فيه من الكمالات والمحامد ، والظاهر بها في ذلك الحامد ، فإذن هو الحامد والمحمود والحمد ، فاذكر أقسام حمد الحمد ، كما ذكرنا في شرح الخطبة . قال - رضي الله عنه : « اعلم أنّه ما تخلَّل شيء شيئا إلَّا كان محمولا فيه ، فالمتخلَّل - باسم « 4 » فاعل - محجوب بالمتخلَّل - اسم مفعول - فاسم المفعول هو الظاهر ، واسم الفاعل هو الباطن المستور ، وهو غذاء له ، كالماء يتخلَّل الصوفة فتربو « 5 » [ به ] وتتّسع » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ إبراهيم عليه السّلام بتخلَّله جميع الحضرات الإلهية يكون محمولا في الحق ، محجوبا ، فهو للحق جميع أسمائه وصفاته الظاهرة عليه ، فهو غذاؤه بالأحكام والنعوت والأسماء والصفات ، وكذلك بتخلَّل الوجود الحق صورة إبراهيم يكون محمولا في إبراهيم ، فيكون الحق سمعه وبصره ولسانه وسائر قواه . قال - رضي الله عنه - : « فإن كان الحق هو الظاهر ، فالخلق مستور فيه ، فيكون الخلق جميع أسماء الحق سمعه وبصره وجميع نسبه وإدراكاته . وإن كان الخلق هو الظاهر ، فالحق مستور ، باطن فيه ، فالحق سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه ، كما ورد في الخبر الصحيح » . قال العبد : يشير - رضي الله عنه - : إلى مقامي قرب الفرائض والنوافل ، وذلك أنّ
--> « 1 » الفاتحة ( 1 ) الآية 2 . « 2 » هود ( 11 ) الآية 123 . « 3 » في بعض النسخ : ما ذمّ وحمد . « 4 » في بعض النسخ : فالمتخلَّل - اسم فاعل - . وفي بعضها : كالمتخلَّل . « 5 » في بعض النسخ : فتربو بدون « به » .