مؤيد الدين الجندي

352

شرح فصوص الحكم

« فالأمر الخالق المخلوق » سمّيته واحدا أحدا ، وحقّا خالقا في أوّل مراتب تعيّنه « 1 » بالأحدية والواحدية ، وفي ثانيها اثنين ، وفي ثالثها ثلاثة ، وغيرها ، من شأن ذلك الواحد الحق المتعيّن الظهور أحديا حقّا وكثيرا خلقا ، وهو المسمّى بسائر الأسماء حقّا وخلقا ، فافهم ما أشار إليه الشيخ العارف المحقّق ، أبو الحسين النوري - رضي الله عنه - لطَّف نفسه فسمّاه حقّا ، وكثّف نفسه فسمّاه خلقا ، فأثبت - مع إثبات كونه حقّا في لطافته - خلقا في كثافته معا ، إنّ الحقيقة الذاتية الإلهية ، لها أن تظهر حقّا خلقا ، إلها مألوها ، ربّا مربوبا ، فإنّ الحقيقة المطلقة في عينها تتساوى نسبة التعيّن إليها من حيث هي هي ، لتساوي اقتضائها الذاتي لهما معا ، فالأمر الخالق هو المخلوق « والأمر المخلوق الخالق » طردا وعكسا . قال - رضي الله عنه - : « كلّ ذلك من عين واحدة ، لا ، بل هو العين الواحدة « 2 » وهو العيون الكثيرة . * ( فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ) * « 3 » والوالد « 4 » عين ابنه ، فما رأى يذبح سوى نفسه ، وفداه بذبح عظيم ، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان . وظهر بصورة ولد « 5 » ، لا ، بل بحكم ولد من هو عين الوالد * ( وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ) * « 6 » ، فما نكح سوى نفسه ، فمنه الصاحبة والولد ، والأمر واحد في العدد » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ الوجود الواحد الحقّ الواحد المتعيّن في الإنسانية المطلقة ، المسمّى إبراهيم في إبراهيم ، والوالد هو المسمّى - من حيث تعيّنه في إسحاق أو إسماعيل - بإسحاق أو إسماعيل كذلك ، وكذلك المتعيّن في صورة آدم المسمّى بآدم هو المتعيّن في صاحبته المسمّاة بحوّاء ظهر ذلك الوجود الحق الواحد في مراتب عدّة بصور مختلفة ، وصيغ مفترقة « 7 » ومؤتلفة ، فسمّى في كل مرتبة مرتبة وتعيّن تعيّن باسم غير

--> « 1 » ف : تعيينه . « 2 » في بعض النسخ : الواحد . « 3 » الصافّات ( 37 ) الآية 102 . « 4 » في بعض النسخ : الولد عين أبيه . « 5 » في بعض النسخ : وظهر بصورة لا بحكم ولد . « 6 » النساء ( 4 ) الآية 1 . « 7 » ف : مفرّقة .