مؤيد الدين الجندي

347

شرح فصوص الحكم

وتعذّر عليها الاطمينان إلى ذلك والقبول ، وذلك لسريان العين الواحدة الموجودة ، في مراتبها ومرائيها المشهودة ، إذ لا عين على الحقيقة إلَّا حقيقة واحدة هي ذات الحق ، والمراتب نسب تجليّاتها ، وهي التي غمرتها بنورها ، وعمرتها بتجلَّيه وظهورها . وتسمّى بالواحد في أوّل مراتب تعيّنه ، وبالعشرة في المرتبة الثانية ، وبالمائة في الثالثة ، وبالألف في الرابعة ، وكلّ حقيقة من هذه الحقائق المرتبية العددية كلَّية تحتوي على بسائط الواحد وهي تسعة ، فمن الواحد - من كونه متعيّنا في أوّل مراتب تعيّنه - إلى العشرة بسائط الواحد ، من كونه خارجا عن العدد ، ومنشئا لحقائق عقودها ، بمعنى أنّ الواحد عين الاثنين وغيرها . « 1 » وتسمّى في ثاني مرتبة الواحد اثنين وهو واحد وواحد جمعا ، و « الاثنان » اسم الهيئة الاجتماعية ، وهي في مرتبتها حقيقة واحدة ، و « الثلاثة » أيضا كذلك واحد وواحد وواحد وهي تعيّن الواحد الذي هو هو في الكلّ . [ و ] تسمّى ثلاثة في ثالث مرتبة ظهوره وتعيّنه ، وهي حقيقة واحدة وإن كانت هيئة اجتماعية من آحاد . فالواحد - من كونه داخلا في مراتب العدد - مسمّى بجميع أسماء الأعداد - بالغا ما بلغت - : اثنان « 2 » وثاني اثنين ، وثلاثة وثالث الثلاثة ، وأربعة ورابع الأربعة ، وأيّ جزو فرضت من أيّ عدد كان ، ومن كونه خارج الأعداد وليس منها بل هو مبدؤها ومبدئها وموجدها ومنشئها - * ( ما [ يَكُونُ ] من [ نَجْوى ] ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى من ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ ) * « 3 » ، وما ثمّ إلَّا عين واحدة - تجلَّى « 4 » في ثاني مراتبها ، فسمّي من حيث التعيّن والتجلَّي اثنين ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ، فما ثمّ إلَّا واحد يفصّل في المراتب تجلَّيه وتعيّنه وتدلَّيه .

--> « 1 » كذا . « 2 » خبر ثان للواحد . « 3 » المجادلة ( 58 ) الآية 7 . « 4 » خبر للواحد أي فالواحد . . . من كونه خارج الأعداد . . . تجلَّى .