مؤيد الدين الجندي
339
شرح فصوص الحكم
بقوله : « وهو الخامس عشر » فخذ هذه الأصول الكشفية على قانون التحقيق ، المؤيّد بالشرع والنظر الدقيق ، والله ولىّ التوفيق يقول الحقّ وهو يهدي إلى سواء الطريق . [ نقل ما ذكره الشيخ أبو ريحان البيرونيّ ] وفي هذا المقام علم الهيئة الفلكية والمباحث على مشرب أهل الكشف والشهود سنستقصي القول فيها إن شاء الله ، ورزقنا المهل في الآجل في كتاب مفرز لعلم الهيئة الفلكية والمباحث الطبيعية على قانون علم الحقيقة ، فإنّ الأصول المذكورة في علم الهيئة - من الأوضاع الفلكية وأكرة الأرض في كريّة السماوات وكونها أفلاكا محيطات متحرّكات حركات « دولابية » على رأي المتأخّرين من حكماء الرسوم - لا توافق مقتضى الحقائق والكشف والشرع ، والبراهين التي استوى عليها علمهم في زعمهم إنّما هي فروض وتقادير ، ليس شيء منها في هذه المطالب موجودا واقعا ، ومع هذا فهي واهية ، وجميع براهينهم على كريّة السماوات وفلكيّتها محيطات بمركز الأرض بصفة عروجها - كما ذكرها « الشيخ أبو ريحان » في « قانون المسعودي » - أكثرها يتعلَّق بإحاطية فلك الثوابت والقطبين . ونحن قائلون بأنّ فلك الثوابت والأطلس فلكان محيطان ، فلا يرد علينا وارد واحد وثلاثة وجوه باقية تتعلَّق بغروب الشمس والكواكب السيّارة ، وهي أيضا مدفوعة ، لفرض حركة منطقة البروج والكواكب السيّارة فيها « حمائليّة » لا « دولابية » على ما نبيّنها فيما يليق بذلك ، إن شاء الله تعالى . قال - رضي الله عنه : « فمن حيث هو فلك الأفلاك « 1 » [ هو ] رفيع المكان . وأمّا علوّ المكانة فهو لنا أعني المحمّديّين ، قال تعالى : * ( وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَالله مَعَكُمْ ) * « 2 » في هذا العلوّ ، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة ، ولمّا خافت نفوس العمّال منّا ، أتبع المعيّة بقوله : * ( وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) * « 3 » فالعمل يطلب المكان ، والعلم يطلب المكانة ، فجمع لنا بين الرفعتين : علوّ المكان بالعمل ، وعلوّ المكانة بالعلم » .
--> « 1 » في بعض النسخ : فمن حيث هو قطب الأفلاك . « 2 » محمّد ( 47 ) الآية 35 . « 3 » محمّد ( 47 ) الآية 35 .