مؤيد الدين الجندي

326

شرح فصوص الحكم

يعني - رضي الله عنه - نبيّنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - والمحمّديين من ورثته ، فإنّ مشهدهم * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ الله ) * « 1 » ، و * ( يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ ) * « 2 » * ( قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ ) * « 3 » . قال رضي الله عنه : * ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ ) * « 4 » [ فهي ] التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله وهو الحيرة » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ العباد هطت بهم الخطيئات عن خطط تعيّناتهم فأضلَّتهم عن حظوظهم وإنّياتهم ، ففنوا في شهود الواحد الأحد حيث تجلَّى وتعرّف ، وحاروا في أحدية التصرّف والمصرّف والمتصرّف ، كيف صرف وانصرف ، فغرقوا في بحار شهود العين ، عن التعيّن في حرف الغين ، الكائن في البين بين اثنين . قال رضي الله عنه : * ( فَأُدْخِلُوا ناراً ) * « 5 » في عين الماء » . يعني - رضي الله عنه - : لمّا أشهدوا الوحدة في عين الكثرة وبالعكس ، فقد حصلوا في نار تجلَّي نور سبحات وجهه ، المحرقة من عين طوفان بحر حيرة شهود النفس . قال رضي الله عنه : « في المحمّديّين * ( وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) * « 6 » ، من سجرت التنّور إذا أوقدتها » « 7 » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ عين الحق الواحد المحيط - وهو عين حياة الكثير - وهويّته هي المتجلَّية في إنّيّات الصغير والكبير ، فهي تجيش بنار نور تجلَّيه ، فبحارها به مسجّرة ، وخائضوها غرقى محيّرة - لا مخيّرة - ومسخّرة مسجّرة * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * « 8 » .

--> « 1 » البقرة ( 2 ) الآية 115 . « 2 » الأحزاب ( 33 ) الآية 13 . « 3 » الأنعام ( 6 ) الآية 91 . « 4 » نوح ( 71 ) الآية 25 . « 5 » نوح ( 71 ) الآية 25 . « 6 » التكوير ( 81 ) الآية 6 . « 7 » في بعض النسخ : إذا أوقدته . « 8 » القصص ( 28 ) الآية 68 .