مؤيد الدين الجندي

323

شرح فصوص الحكم

شيء ، وليس هو بكلَّيته فيهم ، فما له تحقيق ولا تحقّق بالحق حيث كان ، فهو الذي عبد تخيّله وتحيّله وعكف على صنمية حجابيّة الطاغوت بالخذلان ، وهو عن الحق المشهود الموجود في الحرمان ، أعاذنا الله وإيّاك بإحسانه إنّه بحسبان . والأعلى شهوده * ( أَنَّما إِلهُكُمْ إِله ٌ واحِدٌ ) * « 1 » ، فالألوهية رتبة في حقيقتها واحدة لا تقتضيها إلَّا ذات واحدة هي عينها لا زائدة عليها ، فحيث وجدت عبدت ، وأينما شهدت وشوهدت ، شهدت لها بالألوهية ، وسجدت بالهوية اللاهوتية وحكمها من العباد والعبّاد الانقياد الكلَّي والإسلام الجبلَّي والاستسلام الفطري الأصلي ، وكمال الانقياد لله أن نعبده ونطيعه في الكلّ بكل عبادة وطاعة ، ونعرفه ونعرّفه بكل جهد وجدّ واستطاعة ، لكونه لا ينحصر في جهة ، ولا يتقيّد في وجهة ، فمن كان مشهده على هذا الوجه ، فهو الكامل الذي وجهة وجهه وجه الله ، لا يغيب عنه طرفة عين ونظرة ، ولا يحصره ولا يقيّده حضرة دون حضرة تقييد الأدنى صاحب التخيّل ، أو المقلَّد المعتقد الممثّل ، وحصره ، فافهم . قال - سلام الله عليه - : * ( وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ) * « 2 » أي حيّروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب ، * ( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ ) * « 3 » لأنفسهم « المصطفين » « 4 » الذين أورثوا الكتاب ، [ أوّل الثلاثة ] ، فقدّمه على السابق « 5 » والمقتصد * ( إِلَّا ضَلالًا ) * « 6 » أي حيرة » « 7 » قال العبد : لمّا عدّدوا الواحد وفرّقوا الجمع ، ظلموا الألوهيّة بتفريقها وتكثيرها ، وهي حقيقة واحدة لربّ واحد تقتضي أن لا يكون إلَّا هو ، وهي له فيه هو ، لا إله إلَّا هو . فلم تك تصلح إلَّا له ولم يك يصلح إلَّا لها

--> « 1 » الكهف ( 18 ) الآية 110 . « 2 » نوح ( 71 ) الآية 24 . « 3 » نوح ( 71 ) الآية 24 . « 4 » إشارة إلى قوله تعالى : « إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ » ص ( 38 ) الآية 47 . « 5 » في بعض النسخ : فقدّمه على المقتصد والسابق . إشارة إلى قوله : « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ و * ( مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه ِ » فاطر ( 35 ) الآية 32 . « 6 » نوح ( 71 ) الآية 24 . « 7 » في بعض النسخ : إلَّا ضلالا ، أي حيرة المحمدي . وفي بعضها : أي حيرة إلَّا حيرة المحمدي .