مؤيد الدين الجندي
317
شرح فصوص الحكم
صورة الردّ ، وإقرارهم بما يدعى الدعوة إليه ، في صور الإنكار والنكر والكفر ، فقابلوا مكر الداعي بهم من حيث لا يشعرون ، فأجابوه بالفعل مكرا في كل ما دعاهم إلى الله كذلك من حيث يعلمون ولا يعلمون ، والذي قال - رضي الله عنه - : « فنبّه أنّ الأمر كلَّه لله » ، يعني « سلام الله عليه - : أنّ كلَّا من الداعي والمدعوّ ، مأمور بما هو به ظاهر ، ويحكم سلطنته له تحت أمر قاهر وباهر ، فالداعي مأمور بالدعوة والأمر ، والمدعوّ مأمور بما خلق له ، وكلّ ميسّر لما خلق الله ، ولكنّ الله علم أنّ صلاح المستعدّين المستحيين « 1 » في الدعوة بالإقلاع عن الانهماك في صور التفرقة والحجاب ، وذلك « 2 » أنّهم تناهوا في الخروج إلى أقاصي عوالم الإمكان والظهور ، فلو تابوا إلى الله العالم بأحدية جمع الوحدة الباطنة في أعيان الكثرة ، لحصل لهم الكمال الجمعي في ذلك التناهي بالعروج ، والانتهاء في الرجوع إلى الأصل الباطن الذي منه البروز والخروج والدروج ، ولكنّهما الأهواء عمت فأعمت فأصمّهم الله وأعمى أبصارهم ، وحبّك الشيء يعمي ويصمّ عن غيره ولو بالنسبة والإضافة . قال - رضي الله عنه - : « فجاء المحمدي فعلم « 3 » أنّ الدعوة إلى الله ما تكون من حيث هويّته « 4 » ، وإنّما هي من حيث أسمائه فقال : * ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ) * « 5 » فجاء بحرف الغاية وقرنها بالاسم ، فعلمنا أنّ العالم « 6 » كان تحت حيطة اسم إلهيّ أوجب عليهم أن يكونوا متّقين » . قال العبد : المشرب المحمدي الجامع لجميع الدعوات النبوية والأحكام التشريعية التكليفية هو أنّ الدعوة من حضرة إلى حضرة ، ومن مقام إلهيّ اسمي إلى آخر ، والمدعوّ إليه الله في الجميع إلَّا أنّ التعيّنات العينية في ملابس الصور العينية المقتضية
--> « 1 » كذا . ولعلَّه : المستجيبين . « 2 » ف : وذلك لأنّهم . « 3 » في بعض النسخ : وعلم أنّ الدعوة . « 4 » في بعض النسخ : ما هي من حيث هويته . « 5 » مريم ( 19 ) الآية 85 . « 6 » في بعض النسخ : فعرفنا أنّ العالم .