مؤيد الدين الجندي

301

شرح فصوص الحكم

الباطن من كونه كذلك . فافهم . قال الشيخ - رضي الله عنه - : « قال الله تعالى * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * فنزّه ، * ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * « 1 » فشبّه » يعني : على مفهوم العموم على أنّ الكاف زائدة ، وأنّ السميعيّة والبصيرية مشتركتان بين الحق والخلق . ثم قال : « قال الله - تعالى - * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * فشبّه وثنّى » يعني : أنّ الكاف غير زائدة ، يكون إثبات المثل المنفيّ عنه مشابهة شيء ما من الأشياء ، وذلك عين التشبيه والتثنية . قال : * ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * فنزّه وأفرد » يعني على السميع البصير هو الحق في كل سميع بصير له الأذن والحدقة ، وليس السمع والبصر الآلة إلَّا ، للحق « 2 » ، وفيه التنزيه الحقيقيّ وإفراد الوجود الحق بالانفراد . وقد ذكرنا في أوّل هذا الفصّ ما فيه غنية عن التكرار ، وقد جمع الله - تعالى - في كل شقّ من الآية تنزيها في تشبيه وتشبيها في تنزيه ، فكان كلّ منهما ذاتيا للحقيقة والعين وهو الحق ، فافهم والله الملهم . قال الشيخ - رضي الله عنه - : « لو أنّ نوحا دعا قومه « 3 » بين الدعوتين لأجابوه فدعاهم جهارا ، ثمّ دعاهم إسرارا ، ثمّ قال لهم : * ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه ُ كانَ غَفَّاراً ) * « 4 » وقال : * ( إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ) * « 5 » . قال العبد : نوح عليه السّلام أوّل المرسلين أرسله الله - تعالى - إلى قومه ، وهم بالله مشركون ، يعبدون ودّا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا ، وعن حجّة محجّة المعبود الحق الواحد خارجون . فلمّا رأى الله الواحد الأحد ضلالهم عن الهدى ، واتّباعهم للهوى ، وأنّ في دعوتهم إليه وإجابتهم لدعوته كمالهم وبها يصلح في الدنيا والآخرة أحوالهم .

--> « 1 » الشورى ( 42 ) الآية 11 . « 2 » في النسختين : إلَّا له لا للحق . « 3 » في النسخ المعتبرة : « لو أنّ نوحا جمع لقومه بين . . . » . « 4 » نوح ( 71 ) الآية 10 . « 5 » نوح ( 71 ) الآيتان 5 - 6 .