مؤيد الدين الجندي

285

شرح فصوص الحكم

[ 3 ] « فصّ حكمة سبوحية في كلمة نوحية » قد سلف في سرّ إضافة هذه الحكمة السبّوحية إلى الكلمة النوحية ما فيه مقنع ومطَّلع على حقائقه ونقول في مرتبة السبّوحيّة - وهي النزاهة والطهارة اللازمة مرتبة الواحدية والأحدية والبساطة والنوريّة - : اعلم : أنّ كلّ تنزيه من كل منزّه لكلّ منزّه تحديد منه له بتمييزه إيّاه عمّا تميّزه تنزيهه عنه ، وحصوله فيما عيّنه له من وجوه التنزيه . وكذلك الإطلاق - إن يجب - أيضا تقييد له بالإطلاق ، فأتم اللامقيّد أعلاه بإطلاقه نظرا عقليّا فكريا . ثمّ إنّ الله - تعالى - طلب من الخلق معرفته بقوله : « أحببت وأردت أن أعرف ، فخلقت الخلق وتعرّفت إليهم » أي بألسنة الشرائع المنزلة « فعرفوني » أي على ما عرّفتهم فيما تعرّفت ، وقيل « 1 » إنزال الشرائع كان العلم به - تعالى - بوجوه التنزيه عن سمات الحدوث والتركيب والافتقار ، وإطلاق الاقتدار وهو التنزيه المشهور عقلا ، فلا يتعدّاه عقل أصلا . وأمّا العارف بالله حقيقة فهو جامع بين معرفتين : معرفة يقتضيها العقل والدليل ، ومعرفة يقتضيها الشرع لا يبلغها التأويل . وطريق العقل المنوّر الكامل فيها أن يردّ علم ذلك - عن الدليل العقلي وتعليمه - إلى الله ويؤمن به وبكلّ ما جاءت به الشرائع المنزلة

--> « 1 » كذا . والظاهر : قبل .