مؤيد الدين الجندي

275

شرح فصوص الحكم

فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه « 1 » ، كالصورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره ، إلَّا أنّ المحلّ أو الحضرة - التي رأى فيها صور « 2 » نفسه - يلقي إليه بتقلَّب من وجه « 3 » ، لحقيقة « 4 » تلك الحضرة » . قال العبد : يشير - رضي الله عنه - [ إلى ] أنّه مهما يرى المكاشف صورة تلقي إليه من العلوم ما لم يكن يعلمه ، فلا يتوهّم أنّها الله ، ولا سيّما إذا كان التجلَّي من حضرة ذاتية وإن قالت الصورة : إنّها هي الله ، فليعلم حقيقة أنّ التجلَّي وإن كان من الله - كما نطق به - ولكن تعيّن التجلَّي له إنّما كان من عينه الثابتة ، فالمتجلَّي إذن عينه من كونها عين الحق ، فما تجلَّى له الحقّ إلَّا في صورة عينه الثابتة في عين شهود الحق ، فمن شجرة نفسه - التي هي للأسماء المعيّنة لله في الوجود الحق وبه من عينه الثابتة المعيّنة لتلك الأسماء من الحضرة وفيها - جنى ثمرة علمه التي هي عين العطيّة الإلهية الآتية من حضرة اسمية هي شجرته التي غرسها في أرض حقيقته وعينه الثابتة ، كما أنّ الصورة الظاهرة منه في الجسم الصقيل ليست غيره ، فإنّها لو كانت غيره لكانت فيه بلا هو كذلك ، بل أعطاه محلّ ظهور صورته شهود ذاته ، كذلك ظهوره في الوجود الحق إنّما يكون بحسب ظهور عينه الثابتة في مرآة الحق ، فتعطيه شهود ذاته نفسه في الحق فلا تظنّن أنّها هي الله وإن لم تكن في الحقيقة إلَّا الله ولكنّ الكلّ لا ينحصر في الجزء ، إلَّا أنّ الصورة تنصبغ من وجه بصبغة المحلّ وصبغه فتظهر بحسبه . فكذلك الحق يعطي العين الثابتة من حيث تعيّنها وظهورها فيه حقّيّة هي فيها هي ، وهي بها فيه هو ، فافهم . قال - رضي الله عنه : « كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا أو المستطيلة مستطيلا ، والمتحرّكة متحرّكا ، وقد تعطيه انتكاس « 5 » صورته من حضرة خاصّة ، وقد

--> « 1 » في متن شرح القيصري ، المحقّق : « غرسه » . « 2 » في بعض النسخ : صورة . « 3 » في بعض النسخ : تنقلب . وفي بعضها يتقلَّب . « 4 » في بعض النسخ : بحقيقة تلك الحضرة . « 5 » م : انعكاس .