مؤيد الدين الجندي
259
شرح فصوص الحكم
قال - رضي الله عنه : « والسبب الموجب لكونه رآها « 1 » لبنتين أنّه [ تابع ومتبوع ] « 2 » ، تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر وهو موضع اللبنة الفضيّة وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو آخذ عن الله في السرّ ما هو في الصورة « 3 » الظاهرة متّبع فيه ، لأنّه يرى الأمر على ما هو عليه ، فلا بدّ أن يراه هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ، فإنّه أخذ عن المعدن الذي أخذ « 4 » منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول » . قال العبد - أيّده الله به - : اعلم : أنّ لخاتم الولاية الخاصّة ظاهرا أن يتّبع ظاهر الأمر النازل بالشريعة الطاهرة لإقامة ظاهر النشأة الإنسانية البشرية ، وباطنا تأخذه حقيقة الأمر ومعنى السرّ وروحه وكذلك باطن الجمعية الأحدية الكمالية ، فله - من حيث تبعيّته الظاهرة لظاهر الشرع الطاهر المقتضي لإقامة ظاهر النشأة الدينية والطينية - نسبة الفضّة ، لتبعية « 5 » الفضّة للذهب في صفائها وصفاتها وطهارتها وكمالها في ذاتها وفي المعاملات والمبايعات العرفية الشرعية في جميع حالاتها ، فإنّ الفضّة تنوب عن الذهب في أكثر مراتب كمالاتها ، ولكنّ الذهب أصل به تعدّ الفضّة ، ويثمّن بأضعاف أضعاف ثمن الفضّة ، ولهذا السبب تتجسّد هذه النسبة الظاهرية الوضعية والوصفية على صورة اللبنة الفضيّة . ثم الخاتم المذكور - رضي الله عنه - من كونه آخذا للأمر - حقيقة ومعنى بلا واسطة - عن المعدن الذي أخذ [ عنه ] الملك الموحى إلى الرسول له حقيقة اللبنة الذهبية ، وهي العلم بما هو الأمر عليه في نفسه وعند الله ، فهو عالم به في السرّ ، عامل « 6 » بموجبه في الجهر من كونه جامعا بين التابعية والمتبوعية ، فافهم ، فإنّك إن فهمت هذا حصل لك العلم النافع ، والسرّ الجامع ، والمعنى المحيط الواسع .
--> « 1 » في بعض النسخ : لكونه يراها . « 2 » ما بين المعقوفين غير موجود في بعض النسخ . « 3 » في بعض النسخ : بالصورة . « 4 » في بعض النسخ : يأخذ منه . « 5 » ف : كتبعيّة . « 6 » م : عالم .