مؤيد الدين الجندي
257
شرح فصوص الحكم
يجري عليه أنموذج من جميع أحواله التي جرت على ذلك الرسول الذي هذا الوليّ وارثه وتابعه في أعماله وأحواله وعلومه وأخلاقه ومشاهده ومواجده ، لكونه قد أقامه الله مقام ذلك النبيّ أو الرسول في ولايته كذلك . ولا بدّ لهذا الوارث المحمدي الأكمل كذلك أن يرى مثل هذه الرؤيا وإلَّا لم يستكمل في ورثة وهو كامل الورث ، فيرى ذلك ولا بدّ . قال الشيخ - رضي الله عنه - : « وأمّا خاتم الولاية « 1 » فلا بدّ له من هذه الرؤيا ، فيرى ما مثّل به رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويرى في الحائط موضع لبنتين ، واللبن من ذهب وفضّة . فيرى اللبنتين - اللتين ينقص عنهما الحائط « 2 » ويكمل بهما - لبنة فضّة « 3 » ولبنة ذهب ، فلا بدّ « 4 » أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين [ فيكون خاتم الأولياء تينك اللبنتين ] ، فيكمل الحائط » . قال العبد - أيّده الله به - : اعلم : أنّ الذهب صورة الكمال الحقيقي الذي به تصحّ المتبوعيّة ، وهو باطن النبوّة ومعناها وأصلها - الذي بدأت منه - ومنتهاها ، فكذلك الذهب باطن الفضّة وهو حقيقتها ، طرأ عليه قبل كماله ونضجه البرد ، فابيضّ ، والفضّة أقبل الأجساد للذهبية ، لكمال طهارتها ونوريّتها إلَّا أنّها ستبطل « 5 » صورتها ، وتحرقها محرقاتها ، بخلاف الذهب ، فإنّه جوهر حافظ صورته النوعية على مرور الزمان وضروب الحدثان ، فلا يتسلَّط عليه النار والتراب والكباريت كما نفذوا « 6 » على الفضّة التي هي صورة مظهر النبوّة والصفة ، إذ الفساد الطارئ على الأجساد إنّما متعلَّقه الصور لا الحقائق ، فإنّ الحقائق لا تنعدم ولا تتبدّل ، وإنّما متعلَّق الانعدام والتبدّل الصورة لا غير ، كذلك الولاية لا تنقطع ، فإنّ الله هو الوليّ الحميد ، وهو خير الوارثين .
--> « 1 » في بعض النسخ : خاتم الأولياء . « 2 » في بعض النسخ : ينقص الحائط عنهما . « 3 » في بعض النسخ : لبنة ذهب ولبنة فضّة . « 4 » هذا جواب « لمّا مثّل » . « 5 » في النسختين : سه سطل . « 6 » في النسختين : تعدوا .