مؤيد الدين الجندي
234
شرح فصوص الحكم
تفاصيل أحوالي الظاهرة والباطنة الوجودية ممّا قدّر الله عليّ ولي ومنّي إلى آخر عمري » . قال - رضي الله عنه - : « فتوجّهت إلى الله في ذلك بحضور تامّ وشهود عامّ ومراقبة كاملة ، فأشهدني الله جميع أحوالي ممّا يجري ظاهرا وباطنا إلى آخر عمري ، حتى صحبة أبيك « إسحاق بن محمد » وصحبتك وأحوالك وعلومك وأذواقك ومقاماتك وتجلياتك ومكاشفاتك وجميع حظوظك من الله ، ثم ركبت البحر على بصيرة ويقين ، فكان « 1 » ما كان ويكون من غير إخلال ولا اختلال » . وكيفيّة هذا الكشف أنّ المكاشف يتحقّق بعينه الثابتة الأزلية ، ويشهدها كشفا ، ويشهد أحوالها في المواطن والمراتب الوجودية والأطوار الشهودية مع أعيان ماهيّاتها ولوازمها ولوازم لوازمها وعوارضها ولواحقها ولواحق اللواحق ، دنيا وآخرة وعند الله ، فيعلم من عينه الثابتة التي هي ماخذ العلم الإلهي من حيث إنّها فيه - سبحانه - عينه وليست غيره ، فيعلم ما في علم الله في الكوائن والحوادث في حقّه وفي حق غيره . وهذا النوع من علم سرّ القدر وكشفه أكمل وأتمّ وأكشف وأعمّ جعلنا الله وإيّاك من عبيده الاختصاصيّين ، إنّه أرحم الراحمين . قال - رضي الله عنه - : « إمّا بإعلام الله - تعالى - إيّاه بما أعطاه عينه من العلم به ، وإمّا بأن « 2 » يكشف له عن عينه الثابتة وانتقالات الأحوال عليها إلى ما لا يتناهى ، وهو أعلى ، فإنّه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم الله به ، لأنّ الأخذ من معدن واحد » . قال العبد : لمّا قرّر - رضي الله عنه - مراتب حصول العلم بالأعيان الثابتة وسرّ القدر ، وبأحوال عينه الثابتة ، احتمل أن يكون حصول هذا العلم لهذا الصنف الأكشف الأعلم ، بإعلام الله وإلهامه إيّاهم ، واحتمل أيضا أن يكون طريق حصول ذلك من عين الطريق والمأخذ الذي تعلَّق العلم الإلهي بذلك ، وذلك لأنّ الله يلقي إلى أسرار ربّة « 3 » عبيده المصطفين ما شاء من العلوم والحقائق ، فيحصل الاطَّلاع على سرّ القدر ، وأحوال
--> « 1 » م : وكان . « 2 » في بعض النسخ : وإمّا أن يكشف له من . « 3 » الرّبة : الجماعة .