مؤيد الدين الجندي
205
شرح فصوص الحكم
اللذان تسمّى بهما فغير متوقّف على الآلة والجارحة ، فذكر في هذا الحديث الأليق بجنابه تعالى لأهل العموم بلسانهم ، وإلَّا فإنّ الإدراكات بالآلات والجوارح كلَّها ، وقد يسري النور في باطن المحقّق المتحقّق بهذا المقام إلى ظاهره وأعضائه وجوارحه ، كما جاء في اليد والرجل واللسان والقدم والطريق ، والله وليّ التوفيق . قال - رضي الله عنه - : « وهكذا [ هو ] في كل موجود « 1 » في العالم بقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود ، ولكن ليس لأحد مجموع ما للخليفة « 2 » ، فما فاز إلَّا بالمجموع » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ الحق متعيّن في كل جزء جزء من العالم بحسب خصوصيته لا غير ، فاشترك الكلّ في مطلق المظهرية ، وافترقت في الخصوصيات ، ففاز الإنسان بخصوص الجمع بين جميع الخصوصيات المظهرية ، ففاز بظاهره بالاسم « الظاهر » من جميع الوجوه ، وبباطنه بالاسم « الباطن » كذلك ، وكان الجامع - لأحديّة جمعها - على الوجه الأجمع الأحسن . قال - رضي الله عنه - : « ولولا سريان الحق في الموجودات بالصورة ، ما كان للعالم وجود ، كما أنّه لولا تلك الحقائق المعقولة الكلَّية المذكورة ، ما ظهر حكمها « 3 » في الموجودات العينية . ومن هذه الحقيقة كان الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده » . قال العبد - أيّده الله به - : قد أعلمناك فيما تقدّم أنّ الله خلق آدم على صورته وعلى صورة الإنسان العالم ، وأنّ الصورة التي خلق آدم عليها صورة معقولية أحدية جمع جميع الأسماء ، وأنّ العالم بجميع أجزائه - جمعا وفرادى - مظاهر الأسماء ، التفصيلية ، وأنّه الصورة الإنسانية الفرقانية ، وأنّ صورة الإنسان الكلي على صورة العالم أو حقائقه تماما ، وأنّ صورة باطنه صورة الله . فتذكَّر « 4 » جميع هذه الأصول ، واعلم أنّه ما من موجود من الموجودات ولا شيء
--> « 1 » في بعض النسخ : وهكذا هو الخليفة في . « 2 » في بعض النسخ : مجموع ما في الخليفة . « 3 » في بعض النسخ : ما ظهر حكم في . « 4 » م : وتذكّر .