مؤيد الدين الجندي

191

شرح فصوص الحكم

بالإيجاد والاستلزام . قال - رضي الله عنه - : « ولمّا كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته ، اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه [ من كل شيء ] من اسم وصفة » . يعني : من حيث اقتضائه أن يكون على صورته بحيث لا يخرج الاسم « 1 » والصفة من حقيقتها الخاصّة ، وإن أوجبت الإضافة نعتا ، ليس لها بالفعل ، بل بالصلاحية وبشرط الإضافة كما ذكر في حقيقة العلم والحياة . قال - رضي الله عنه - : « ما عدا الوجوب الذاتيّ فإنّ ذلك لا يصحّ في الحادث وإن كان واجب الوجود ، ولكن وجوبه بغيره لا بنفسه » . يعني - رضي الله عنه - : لمّا كان العبد على صورة سيّده ، وجب أن يكون واجبا ، ولكن وجود العبد ووجوبه مستفاد من الواجب بذاته الموجب لوجود هذا الحادث ، فما له قدم في الوجوب الذاتي لكون وجوب وجود العبد لا بذاته لا بذات مطلقة « 2 » منها ذاته ، أو وجود مطلق منه وجوده . قال - رضي الله عنه - : « ثم لتعلم أنّه لمّا كان الأمر على ما قلناه من ظهوره ، بصورته ، أحالنا - تعالى - في العلم به على النظر في الحادث ، وذكر أنّه أرانا آياته فينا « 3 » فاستدللنا بنا عليه ، فما وصفناه بوصف إلَّا كنّا نحن ذلك الوصف » . يعني - رضي الله عنه - : لمّا قرّر أنّ الخليفة ظاهر بصورة المستخلف فيما استنابه فيه ، ونسبه إليه ، وملَّكه إيّاه ، لا جرم أنّه - تعالى - أحاله في العلم به على النظر في الحادث في كل ما نسب إليه من صورة على صورة القديم ، فإذا عرفنا المخلوق على الصورة بنسبه ولوازمه الثبوتية - كماليّها - وغير كماليّها - استدللنا بكمالاتنا الثبوتية - التي أعطانا الكامل بالذات - على ثبوت الكمالات له على الوجه الأكمل ، واستدللنا أيضا بنقائصنا ونسبنا غير الكمالية [ على ] أنّها منتفية عن موجدنا وثابتة له نقائض تلك

--> « 1 » ف : أو . « 2 » كذا في النسختين . والظاهر : بل بذات . « 3 » في بعض نسخ الفصوص : آياته فيه .