مؤيد الدين الجندي

19

شرح فصوص الحكم

ثم أشار إليّ بشرحه ، وأمرني برعاية الطالب في ذلك ونصحه ، فكتبت عن أمره بمحضر منه شرح الخطبة في الحال ، على ما شرح بالمقال ، ورشح بالوقت والحال ، امتثالا لأمره ، وإجلالا لقدره ، وفعالا بنفسه المبارك وحكمه ، وتيمّنا بلطفه المتبرّك ، مستمدّا من علمه وسرّه ، وأودعت في ذلك مجملات القواعد والضوابط الكلَّية ، وأمّهات الحكم والأسرار العلَّية الإلَّيّة « 1 » ، وتفصّل المجمل في سرّي . ثم أشغلني عن إتمام الشرح تفرّغي لأمره لا عن أمري ، وفجئتني أوامر الحق - التي لا رادّ لها - من حيث أدري ومن حيث لا أدري - ووكلت إليه أمر ذلك إلى أن يعيّن لذلك صفاء وقت وحال من خلاصة عمري ، حتى توفّي الشيخ - رضي الله عنه - في بلاد الروم ، وانتقلت بعده إلى دار السلام « 2 » ، وهجم الحقّ « 3 » عليّ فيها كلّ الهجوم ، ولزمت باب الانقطاع إلى الله والخلوة أيّ لزوم ! ، وفتح الله لي أبواب رحمته فيها أطلب وأروم ، ووفّقت على شرح بعضه بإلحاح بعض الأفاضل ، ممّن له عليّ بذلك حقّ الفواضل « 4 » . ثم سافرنا من دار السلام ، قبل الإتمام ، ولم يرد بعد ذلك ، الوارد عليّ بالإلهام للتمام والختام ، إلى [ أن ] آن أو أنه ، وحان من عند الله إبّانه ، وأذن الله بإتمامه على أكمل نظامه ، وأتمّ ختامه . قصيدة « 5 » مؤيّد لا يقنع بمشهود شاهد ففي غيبه أقصى مقاصد قاصد ولست بتال إن تجده بكلّ ما فقدت ، فقد حصّلت كلّ المقاصد وكن صمديّ القصد أقصد مقصد إلى الصمد القيّوم عزمة صامد وشاهد تشاهد ، فالمشاهد جاهد مشاهده مشهودة في المجاهد

--> « 1 » منسوب إلى الإلّ والإلّ : الأصل الجيّد . « 2 » مراد شارح محقق از دار السلام ، شهر بغداد ، مركز جمهورى عراق عرب است . « 3 » الحقّ جمع الحقّة : الداهية . « 4 » كان أصله هكذا : ممّن له حقّ الفواضل عليّ بذلك . « 5 » من البحر الطويل فعولن ، مفاعيلن ، فعولن ، مفاعيلن .