مؤيد الدين الجندي

181

شرح فصوص الحكم

على من أتي عليه » . يريد إتيان المعاتبة وتوجّه المطالبة من قبل الحقّ على الملائكة في اعتراضهم على الحق وجرحهم لآدم وتزكيتهم أنفسهم . قال - رضي الله عنه - : « فإنّ الملائكة لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذه الخليفة « 1 » ، ولا وقفت مع ما تعطيه « 2 » حضرة الحق من العبادة الذاتية ، فإنّه ما يعرف أحد من الحق إلَّا ما تعطيه ذاته [ وليس للملائكة جمعية آدم ] » . يريد - رضي الله عنه - عدم وقوف الملائكة مع الأدب الذي تقتضي مرتبة خليفة الله تعالى بعد إخباره - تعالى - لهم : أنّه * ( جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * « 3 » وتعطيه نشأته الأحدية الجمعية من الكمال والإحاطة ، وعدم وقوفهم أيضا على ما توجب مرتبة الألوهية من الأدب والوقوف عند الأمر الإلهي ، فاعترضوا على الحق تعالى ، كما قال جلّ وعلا حكاية عنهم : * ( أَتَجْعَلُ فِيها من يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * « 4 » . فجمعوا بين الاعتراض على الله والجرح والطعن فيمن عدّله الله وزكَّاه عندهم ، وبين تزكيتهم أنفسهم ، وكلّ هذه الأمور منافية لنشأتهم المقتضية أن لا يعصوا ما أمرهم الله [ به ] ، ويفعلوا ما يأمرهم [ به ] . والذي يقتضيه الأدب والتحقيق من العبيد بالنسبة إلى الحق أن لا يعترضوا عليه في أوامره ونواهيه ويمتثلوها . والذي تقتضي نشأة الخليفة هو النزول إليه والدخول تحت حكم خلافته وجمعيّته ، لا الجرح والطعن فيه ، ولا سيّما ونشأتهم - على ما ادّعوا من التسبيح والتقديس - تقتضي عدم الاعتراض وحسن القبول والتلقّي لما يلقى [ إليه ] ويلقى « 5 » ، فإن نشأتهم وحدانية بسيطة روحانية نورانية ، لا تقتضي الاعتراض ، فإنّه نزاع والنزاع من مقتضى التضاد والتباين والتنافر ،

--> « 1 » م : الخليفة . « 2 » في بعض نسخ الفصوص : تقتضيه . « 3 » البقرة ( 2 ) الآية 30 . « 4 » البقرة ( 2 ) الآية 30 . « 5 » كذا في النسختين . ولعلَّه : يلفي .