مؤيد الدين الجندي

178

شرح فصوص الحكم

أذن لهذا الخاتم الإنساني الكمالي الأحدي الجمعي بالخروج عن الدنيا ، وأمره بالانفكاك عن جزئيتها إلى الأخرى ، انتهت الجزئية وخرجت عنها السكينة . وأمّا تسمية العالم بالجزئية فلما ذكرنا في شرح الخطبة أنّ حقائق العالم - القابلة لتعيّنات التجلَّيات الوجودية بخصوصياتها - هي التي تحقّقت بها حقائق الأسماء والصفات التي هي خزائن الآلاء والهبات ، ومنها ومن حضراتها تتنزّل البركات ، فحقائق العالم خزائن هذه الخزائن الأسمائية ، فلا تزال خزائن العالم محفوظة ما دام فيها الإنسان الكامل ، فافهم . قال الشيخ - رضي الله عنه - : « ألا تراه إذا زال وفكّ الختم عن « 1 » خزانة الدنيا ، لم يبق فيها ما أخزنه الحق « 2 » ، وخرج ما كان فيها ، والتحق بعضه ببعضه « 3 » ، وانتقل الأمر إلى الآخرة ، وكان « 4 » ختما على خزانة الآخرة ختما أبديا » . قال العبد : اعلم : أنّ دار الوجود واحدة ، وانقسامها إلى الدنيا والآخرة بالنسبة إليك لأنّهما صفتان للنشأة الإنسانية ، فأدنى نشأته الوجودية العينية النشأة العنصرية ، فهي الدنيا لدناءتها بالنسبة إلى نشأتها النورية الإلهية ، أو لدنوّها من فهم الإنسان الحيوان . ولمّا كانت النشأة الإنسانية الكليّة في الدنيا نشأتين : نشأة فرقانية تفصيلية ، ونشأة أحدية جمعية قرآنية ، وهذه النشأة الدنياوية كثيفة ، وصورتها مقيّدة سخيفة من مادّة جامعة بين الظلمة والنور ، مشوبة فيها بأكدار « 5 » الغصص والمحن نوريّة السرور ، وهي أيضا من قبيل النفس الناطقة ، والنفس الناطقة من بعض قواها القوّة العملية ، وهي ذاتية لها ، وبها يعمل الله لأجلها في كلّ نشأة وموطن صورة هيكلية ينزّل معانيها فيها ، ويظهر

--> « 1 » في بعض النسخ الفصوص : وفكّ من خزانة . « 2 » كذا في النسختين . والصحيح - كما في بعض نسخ الفصوص - : اختزنه . « 3 » في بعض نسخ الفصوص : ببعض . « 4 » في بعض نسخ الفصوص : فكان . « 5 » م : بإدراك .