مؤيد الدين الجندي
174
شرح فصوص الحكم
[ معنى قولهم : « الإنسان أزلي » ] وأمّا أزليّته فلأنّه العلَّة الغائيّة من التجلَّي الإيجادي ، وبه كمال الجلاء والاستجلاء ، والظهور الكلي المطلق بالإظهار والإنباء ، فهو أزليّ بأزليّة علم العالم ، كما أنّ العلم عين العالم ، فيصدق عليه أنّه أزليّ نسبة إلى الأزل ، وهو الضيق والضنك الذي كان لحقائق المعلومات حين استهلاكها في عين الذات « 1 » العالم بها . وأمّا كونه نشئا دائما أبدا فلأنّ الحقيقة الإنسانية هي المرآة الكلَّية الإلهية الأحدية ، والنشأة الدائمة الأبدية ، وكما أنّه أحدية الجمع الأوّل الأزليّ ، فكذلك هو تفصيل ذلك الجمع وأحدية جمع جمع التفصيل والجمع ، وما ثمّ إلَّا هو ، فهو النشء الدائم الذي لا أوّل له إذ هو الأوّل والأبدي الذي لا آخر له إذ هو الآخر بعين ما هو الأوّل ، فهو الدائم . والنشء - الذي هو الارتفاع في النموّ ، والازدياد والربوّ - باعتبار أنّ العين الواحدة بتعيّنها في جميع مراتبها فرع زاد على اعتبار الأصل الذي هو عين الذات الواحدة التي اندمجت وتوحّدت فيها التعيّنات غير المتناهية لعدم تناهي التجلَّيات ، فبظهور ما كان كامنا في العين من أعيان النسب غير المتناهية تتحقّق حقيقة البشر لتلك العين الواحدة المنفصلة ، في مراتب الأعداد ، وكمال نشئها بكمال النشأة الإنسانية ، بل جميع مراتب النشء له فهو النشء الدائم ، وأوّل مراتب النشء الذاتيّ الدائم مرتبة النفس الرحماني بالنور الوجودي والفيض الجودي المنبعث من باطن قلب التعيّن الأوّل ، حاويا محيطا بجميع ما ينطوي عليه التعيّن الأوّل ، وينفعل « 2 » انبعاث النفس الأحدي الجمعي وامتداده وتعاليه إلى الغاية المطلوبة التي تعلَّق بها التعيّن الأوّل الذي هو تاء الكناية في قوله : « أردت » أو « أحببت » « 3 » ، وهو كمال الجمع بين كمال الظهور وكمال البطون ، والكمال الذاتي والأسمائي ينشئ مراتب الوجود وذلك لأنّ النفس بخار هوائي أو هواء بخاري
--> « 1 » كذا في النسختين . « 2 » كذا . والظاهر : ينبعث . « 3 » ف : أحببت أو أردت .